تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وحاصلها أنَّ قوله تعالى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ « 1 » يُفسر المراد من الصمد « 2 » . وفي المقام قوله : ( كاتبين ) فُسّرت بقوله يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ . وهذه الكتابة مذكورة في آيات أُخرى عديدة : كقوله تعالى : بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ « 3 » . وقد تقدّم إرجاع الكتابة إلى العلم وسبق أيضاً أنَّنا لا نفهم من الكتابة إلّا العلم ، مع أنَّ المشهور يرجع العلم إلى الكتابة « 4 » ، فلا عبرة عندهم بالعلم وحده ؛ إذ الكتاب الذي يُنشر في يوم القيامة ليس من علم الملائكة ، وإنَّما هو كتاب يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 5 » . فالملائكة هم الذين كتبوا هذا الكتاب ، والعلم وحده لا يكفي ، فلذا يتصوّر المشهور أنَّ هناك قرطاساً وقلماً في يد الملك الحافظ يكتب ما يعمله الفرد وما يقوله ، وكلّ ما في الأمر أنَّ القلم والقرطاس غير ملحوظ لنا
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص ، الآية : 1 . ( 2 ) روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمّد ( ع ) عن أبيه الباقر ( ع ) عن أبيه ( ع ) : ) أنَّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي ( عليهما السلام ) يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد ، فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علمٍ ، فقد سمعت جدّي رسول الله ( ص ) يقول : مَن قال في القرآن بغير علمٍ فليتبؤّ مقعده من النار . وإنَّ الله سبحانه قد فسّر الصمد فقال : اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ، ثُمَّ فسّره فقال : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . . . ( . أُنظر : التوحيد : 90 - 91 ، باب تفسير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها . ( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : 80 . ( 4 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 248 : 20 ، جامع البيان في تفسير القرآن 56 : 30 ، زاد المسير في علم التفسير 411 : 4 ، وغيرها . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآيتان : 13 - 14 .