تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فإن قلت : إن هناك نحو اختلاف بين صفتي الملائكة ، كتابتهم من ناحية ويعلمون ما تفعلون من ناحية ، فهل المراد مجرّد العلم أو الكتابة ، ولعلّ هاهنا اختلافاً بينها ؟ ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ : الأوّل : لعلّه المشهور « 1 » من أنَّ المراد الجمع بين الصفتين يعني : ( يعلمون ) و ( يكتبون ) . الثاني : أنَّ للملائكة قابليّة الكتابة ، ولم يقل : إنَّهم يكتبون ما تفعلون ، وإنَّما ( يعلمون ما تفعلون ) وهم كاتبون متّصفون بأنَّهم كرام كاتبون ، فهم كاتبون بنحو الاقتضاء ، أي : القابليّة لا بنحو العلّيّة والفعليّة ، فليس في الآية إشارة إلى أنَّهم يكتبون ما تفعلون ، وإنَّما هم يعلمون ما تفعلون . الثالث : النظر إلى ما أشرنا إليه سابقاً من أنَّه لا تلازم بين معاني السياق في الآيات الثلاثة ، وأنَّ كلّ صفة مستقلّة عن الأُخرى فيمكن أن نأخذ معنى كلّ صفة في نفسه ، ولا تنافي بين هذه الصفات من حيث اتّصاف الملائكة بها . الرابع : إرجاع الكتابة إلى العلم ، فالكتابة هنا ليست بمعنى الكتابة المحضة ، بل بمعنى العلم ، و ( كاتبين ) بمعنى : ( يعلمون ما تفعلون ) ؛ باعتبار أنَّها ليست كتابة مادّيّة ، وإنَّما هي كتابة معنويّة ، ولا نعرف للكتابة المعنويّة معنى إلّا العلم . بل إنَّ الآية تفسّر الكاتبين بالعلم كما في قوله كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ . ولعلّ ذلك نظير الرواية الواردة في تفسير سورة الإخلاص ،
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة 239 : 4 ، الجامع لأحكام القرآن 248 : 20 ، وغيرهما .