الدنيا ، فسبحان القادر على كلّ شيء .
إذن المشهور يرى أنَّ الخلق الذين ذكروا في هذه الآيات هم ملائكة بحسب التقريبات التي أقرّها السيّد الطباطبائي وأشار إليها مختصراً « 1 » ، إلّا أنَّ هذا غير متعيّن ، بل يمكن أن تكون له مصاديق أُخر . وبما أنَّ له مصاديق أُخر فلا ننفي كون تلك الأوصاف التي ذكرت لها معاني ومستويات ؛ إذ الكلّي ينطبق على كثيرين وعلى حصص متعدّدة ، والقرآن له وجوه وبطون . منها : أن يُقال : إنَّها إشارة إلى الحاكم الدنيوي ، سواء كان بحقّ أم بباطل أم كلّ متسلّط وإن لم يكن حاكماً ، كالأب أو رئيس القبيلة أو الزوج أو الزوجة . وحسب التسجيل الحديث للتاريخ القديم - ولا أقول التسجيل الديني الأوروبي للتاريخ - كانت عشائر متدنيّة الفهم ترى بعض الأُمور غير الطبيعيّة ، فترسلها إلى مشائخ عشائرهم فيقدّسونها ويعتبرونها روحاً إلهيّة ويسمّونها بالوطن ، فالوطن على كلّ حال نحو من التسلط . وهناك مصاديق أُخرى كوجود خلق أعلى من الملائكة أيضاً حافظين كاتبين يعلمون ما تفعلون ، كبعض الأولياء أو أرواح المعصومين سلام الله عليهم أو كالحقيقة المحمّديّة التي هي خير الخلق وأعلى الخلق .
وربّما يُقال : إنَّ الحقيقة المحمّديّة واحدة مع أنَّ الأوصاف وردت بضمير الجمع كما في : ( حافظين كراماً كاتبين يعلمون ) فكيف ينطبق ذلك على معنى الواحد ؟
وفيه : أنَّ معنى ذلك أنَّها ناظرة إلى المستوى التي هي فيه ، وهو عالم
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 226 : 20 ، تفسير سورة الانفطار .