السابع : الصوت الذي يضمّ الحروف بعضها إلى بعض ، وهو الكلام ، لكن قد يسمّى كتاباً ؛ لقابليّته للكتابة ، وهي عبارة لم يذكرها الراغب ، فالكلام الكثير يسمّى كتاباً ولو مجازاً ، ومنه يُسمّى القرآن الذي هو صوت يوحى كتاباً « 1 » .
وليتفطّن : أنَّ اللوح المحفوظ على نحوين : لوح تكوين ولوح تشريع ، فما كتب فيه القضاء والقدر التكوينيين فهو لوح تكوين ، وما كتب فيه التشريع من الأوامر والنواهي من الأحكام الظاهريّة والواقعيّة فهو لوح تشريع ، وكلاهما مكتوب بلوح محفوظ ، ولذا سمّي اللوح المحفوظ التكويني كتاباً بالمعنى الخامس ؛ لأنَّه تقدّم أنَّ الكتابة التكوينيّة هي القضاء الإلهي ، وسمّي اللوح المحفوظ التشريعي كتاباً بالمعنى السادس الذي هو الكتابة التشريعيّة ، وسُمي الوحي كتاباً بالمعنى السابع .
وقد يُطرح سؤال عن نوعيّة الخلق الذي تتحدّث عنه الآية ، نظير ما أُشير إليه في موضع آخر بقوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ « 2 » . فمن أيّ خلق هؤلاء الذين يحملون العرش ؟ ومن أيّ عالم هم ؟ هل هم بشر أم ملائكة أم شيء آخر ؟
والمشهور يجيب مباشرة بأنَّهم ملائكة ، وبذلك سلّم السيّد الطباطبائي « 3 » ، وذكر أنَّ فيه روايات ذات مضامين مختلفة ، ولعلّه إلى هذا المعنى يشير قوله
هامش
( 1 ) إلى الآن تحصّل أنَّ للحفظ أربعة معان وللكرم معنيين وللكتابة سبعة معان ، فيكون ناتج ضرب 4 ( ع ) 2 ( ع ) 56 / 7 . ( منه ( قدس سره ) ) .
( 2 ) سورة الحاقّة ، الآية : 17 .
( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 226 : 20 ، تفسير سورة الانفطار .