الثاني : ضمّ الحروف بعضها إلى بعض ، وهي مباشرة الكتابة .
الثالث : ما هو مكتوب ومعلول الكتابة وأثرها ، وهي الكتاب الموجود على الصفحة ، أعني : الحروف المضموم بعضها إلى بعض فعلًا .
الرابع : محالّ انضمام الحروف بعضها إلى بعض ، وهو الورق أو المجلّد الذي نسمّيه كتاباً ، وهو مذكّر الكتابة ، وقد تقدّم أنَّ المذكّر والمؤنّث بالأصل محصّله واحد .
الخامس : القهر بالتخريج الذي ذكره الراغب ، والقهر قهران : قهر تكويني وقهر تشريعي ، والله تعالى مسيطر على الكون بقهرٍ تكويني يخلق ما يشاء ويعطي ويحرّك ويؤدّي ويجيب من قبيل ما أُشير إليه بقوله تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي « 1 » بالقضاء التكويني ، وقوله : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا « 2 » أي : بالتكوين ، فلا أعلم متى أموت : الآن أم بعد عشر سنوات أم في أيّ وقت ؟
السادس : الكتابة التشريعيّة ، فالله تعالى مسيطر على الكون تشريعاً ، ومنه قوله تعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 3 » أي : كتب تشريعاً ، وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ « 4 » وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ « 5 » . فكلّ تلك المعاني من الكتاب على مستوى التشريع .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 21 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 51 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 45 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 180 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 183 .