الحديثة أنَّ الكتاب يطلق حتّى على الصفحة الواحدة ، ويعبّر عن الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزم .
وأراد الراغب في ذكره لتلك المعاني أن يعطي معنى الإلزام والقهر ، فالكتابة شيء يثبت بالقوّة والقهر على الآخرين ، فقوله : كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ « 1 » أي : رغماً عليهم . والظاهر أنَّ تلك المعاني الخمسة التي ذكرها يريد بها معنى واحداً وهو الإلزام . ووجه ذلك أنَّ الشيء يُراد ثُمَّ يُقال ثُمَّ يُكتب ، فالإرادة مبدأ ، والكتابة منتهى ، ثُمَّ يعبّر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أُريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى . قال تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي « 2 » أي : قدر وأراد . وقال تعالى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا « 3 » . وقال تعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 4 » . وقال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ « 5 » . وقال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ « 6 » .
وإليك المعاني التي أفادها الراغب في المقام :
الأوّل : ضمّ الأديم إلى الأديم بالخياطة ، فإذا أردنا أن نجرّده عن الخصوصيّة ونعمّم المعنى - أي : نجعله شاملًا وعامّاً - نقول : ضمّ شيئين مع جعل صلة بينهما .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 32 .
( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 21 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 51 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 45 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 180 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 183 .