كريماً بذلك المعنى ، وإمّا لأنَّه شريف وعزيز بكثرة المال ، فهو كريم في المجتمع ؛ لأنَّه ثري . وعلى أيّ حالٍ فالثروة والمال شرف دنيوي في حدّ ذاتها ، وإن لم يكن صاحبها معطاءً ، بل بمجرّد كونه ثرياً . فتحصّل أنَّ الكرم له حصّتان : الشرف والعطاء ، والمعنى الأصلي هو الشرف .
وأمّا الكتب فقد أفاد الراغب « 1 » أنَّه بمعنى : ضمّ أديم إلى أديم بالخياطة ، والأديم بمعنى الجلد الحقيقي الذي هو الأصل في استعمال هذه المفردة ، ثُمَّ استعمل مجازاً في الأرض ، فيقال : أديم الأرض ، ثُمَّ انقلب حقيقة بكثرة الاستعمال ، فيقال : كتبت السقاء ، وكتبت البغلة ، جمعت بين شفريها بحلقة ، وفي التعارف ضمّ الحروف بعضها إلى بعض بالخطّ ، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ . فالأصل في الكتابة النظم بالخطّ ، لكن قد يُستعار كلّ واحد للآخر ، ولهذا سمّي كلام الله وإن لم يكتب كتاباً ، كقوله تعالى : ذَلِكَ الْكِتَابُ « 2 » أي : القرآن ، والقرآن يعني الوحي ، والوحي لفظ غير مكتوب ، إلّا أنَّه مع ذلك سمّي كتاباً . ونحوه قوله تعالى : قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ « 3 » .
والكتاب في الأصل مصدر ، ثُمَّ سمّي المكتوب فيه كتاباً ، وكتب كتابة وكتبت كتباً وكتبت كتاباً ، أي : كتابة مؤنّث كتاب ، والمؤنّث والمذكّر معناهما واحد في الأصل اللغوي ، والاختلاف في اللفظ فقط ، كما نقول : برتقال برتقالة . ولكن في اللغة الحديثة يختلف التعبير فيه فالكتاب شيء ، والكتابة شيء آخر ، لكن الأصل اللغوي لا ينبغي أن نتجاوزه . وإن زعمت اللغة
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 440 ، مادّة ( كتب ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 2 .
( 3 ) سورة مريم ، الآية : 30 .