ورد بالمعنى الأخير ، أي : الحفظ الخارجي في المخزن ، ولم يرد مورد بمعنى : الحفظ بالذاكرة ، كقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ « 1 » فإنَّه بمعنى العناية والرعاية ، وكقوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ « 2 » وقوله : وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ « 3 » وقوله : فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 4 » وقوله : فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 5 » وقوله : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى « 6 » وقوله : وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ « 7 » . فكلّ هذه الآيات لم يمت الحفظ فيها بصلة إلى الحفظ بمعنى الذاكرة ، بل يفيد العناية . وينبغي الالتفات إلى أنَّ كلّ ما ورد في القرآن من الحفظ فهو بمعنى العناية والرعاية لا بمعنى التذكر ، إلّا ما ورد في الآية الكريمة وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ، وإن كان سيأتي أنَّ ( حافظين ) أيضاً بمعنى : معتنين لا متذكّرين ، إلّا أنَّنا تعرّضنا له لمجرّد الإشارة هنا .
وأمّا مادّة الكرم فالمعنى الأصلي للكرم هو الشرف والعزّة والعظمة « 8 » ، وإنَّما قيل للجواد كريم لأنَّه إمّا يُصبح شريفاً وعزيزاً بكثرة العطاء ، فيصبح
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 9 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 5 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 35 .
( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 48 .
( 5 ) سورة يوسف ، الآية : 64 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 238 .
( 7 ) سورة المعارج ، الآية : 34 .
( 8 ) راجع مفردات ألفاظ القرآن : 446 ، مادّة ( كرم ) .