تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
إليه الفهم ، فهي هيئةٌ في النفس يثبت ويتعلّق ويلتصق ما يؤدّي إليه الفهم ، وبعبارةٍ أُخرى : ما تفهمه يتعلّق ويلتصق بتلك الملكة والهيئة النفسيّة ؛ وتارةً لضبط الشيء في النفس ، ويضادّه النسيان ، والضبط أيضاً الحفظ ، ويقابله النسيان ، وتارةً لاستعمال تلك القوة ، فيقال : حفظت كذا حفظاً . ثُمَّ المعنى الأخير يستعمل في كلّ تفقّد وتعهّد ورعاية « 1 » . ومعه يكون لدينا أربعة معانٍ للحفظ : الأوّل : هيئة النفس التي بها تثبت ما يؤدّي إليه الفهم ، وهي الذاكرة التي تثبت الصور الغائبة والحاضرة ، وعبّر عن الذاكرة بالهيئة ، وقد نعبّر عنها بالملكة ، وهذا يعني أنَّ الحفظ عبارة عن قابليّة التذكّر ، والحفظ عبارة عن نفس الذاكرة ، والملكة الحافظة يمكن أن تطلق عليها ( حفظ ) ، وتسمّى قابليّة الحفظ قابليّة التذكّر . فالحفظ هنا ملحوظ بنحو القابليّة ، لا بنحو الفعليّة ، فلعلّ زيداً لا يتذكّر المعلومة وإن كانت مخزونة عنده . الثاني : ضبط النفس ، ويضادّه النسيان ، وهي فعليّة الذاكرة ، فالحافظ بهذا المعنى هو الذكور ، أي : يتذكّر ، فيُقال : الفرد حافظ لما يتذكّره ، والناسي لا يتذكّر ، وهذا ليس من الأوّل بقرينة قوله : ( ويضادّه النسيان ) لأنَّ النسيان لا يذهب بقابليّة التذكّر بل بفعليّته . الثالث : استعمال تلك القوّة ، أي : محاولة التكرار لكي يرسخ النصّ في الذاكرة . الرابع : استعمال الحفظ لكلّ رعاية وتعهّد وتفقّد ، وهو بهذا المعنى معروف يشمل الأعيان والأشخاص ، ولا ربط له بالحفظ مقابل النسيان ، كما
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 123 - 124 ، مادّة ( حفظ ) .