مجازاً : إنَّكم لو كنتم ملتفتين تمام الالتفات ومستغرقين في طاعة الله تمام الإطاعة لكنتم على حالٍ آخر غير هذا ، فهذا الضعف ولو مجازاً نحو من التكذيب بالدين .
والحصّة الأُخرى التي يمكن عرضها هو الحيوان ، فالحيوان ليس له عقلٌ ، ولكن من ادّعى أنَّه غير مكلّف بالمرّة ؟ وإلَّا لماذا تُحشر الوحوش في يوم القيامة ؟
بل لا تُحشر عن عبث ، وإنَّما لحكمة في أخذ القصاص لها ومنها ، فلو قتل شخص وحشاً من دون أن يعتدي عليه فلابدّ أن يأخذ الوحش حقّه من ذلك الشخص ، وكذا لو أنَّ وحشاً قتل إنساناً مؤمناً فلابدّ من أخذ القصاص من الوحش . وقد يُثاب الوحش لو قتل شخصاً كافراً ملحداً ، ولعلّ ذلك غير بعيد بمقدار ما يفهمه الحيوان . نعم ، الحيوان لا يفهم الفهم البشري ، وليس لهم لغة البشر ولا إدراك الكلّيّات ، ولكن مع ذلك يحاسبهم الله بمقدار ما عندهم من الإدراك ، ومعه يمكن توجيه عبارة السيّد الطباطبائي القائل : وكلّ من يشاركه في كفره ومعصيته . فإن لم يكن من يشاركه في كفره ومعصيته من الملائكة والحيوانات ، فلا أقلّ من الجنّ أو من الأجيال الأُخرى من آدم آخر .
* * * * قوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ :
يصف القرآن الكريم في هذه الآية جماعة من المخلوقين في سياقٍ واحد بثلاث صفات : ( حافظين ) ، و ( كراماً كاتبين ) ، و ( يعلمون ما تفعلون ) . ولنتكلّم أوّلًا عن معاني المفردات المذكورة في الآيات .
أفاد الراغب : أنَّ الحفظ تارةً يًقال لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدّي
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٤٤