وكلّ من يشاركه في كفره ومعصيته . ولم يصرّح السيّد الطباطبائي بمَن هو المقصود ، فهناك خاصّ بالبشريّة ، وهنا أعمّ من البشريّة وغيرها .
وينبغي التنبيه على أمرين ممّا يرتبط بكلمات السيّد الطباطبائي في المقام :
الأوّل : أنَّ ما أفاده خلاف المشهور ؛ لأنَّ المشهور يذهب إلى عدم وجود مكلّفين غير بني آدم وأنَّ يوم القيامة خاصّ ببني آدم ، فمن ناحية المشهور يعود جواب السيّد الطباطبائي بلا وجه ؛ لأنَّه لا يوجد هناك شيء معه في كفره وعصيانه حتّى يخاطبوا بالجمع ( بل تكذّبون ) ، بل يختصّ الجمع أيضاً بالبشريّة ، فيكون هو نفسه الإنسان ، فيسقط الجواب عن النظر .
الثاني : أن يُقال : إنَّ هناك مكلّفين آخرين غير أولاد آدم ، ويكفي في ذلك الرواية التي نقلها الصدوق في ) الخصال ( « 1 » الدالّة على أنَّ الله خلق ألف آدم غير آدمكم وألف عالم غير عالمكم ، وربما يوجد إشعار في هذه الرواية إلى أنَّ هذا ليس هو آدم الأخير ، بل يستمرّ الخلق إلى ما شاء الله . وأيّ ضير في ذلك ؛ فإنَّ قدرة الله تتعلّق بكلّ شيء ، فتتكون نتيجة ذلك ملايين ملايين الأجيال ، وهذه النماذج السيّئة من كلّ هذه المليارات هم المخاطبون كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ . وإذا أردنا أن نتوسّع فيمكن إدخال حصّة أُخرى ، وهم الملائكة ، فهم أيضاً ذوات عاقلة ومدركة ، ولها بمعنى من المعاني تكاليف خاصّة ، فلذا يسبّحون دائماً ويقدّسون ، ولهم أيضاً تقصيراتهم الخاصّة بهم ، وذنوبهم التي لا نعلمها . ومعنى ذلك أنَّه في حدود تلك التقصيرات يمكن أن يُقال عنهم
هامش
( 1 ) أُنظر : الخصال 652 : 2 ، باب الواحد إلى المائة ، الحديث 54 ، وفيه عن مولانا أبي جعفر الباقر ( ع ) قال : ) والله ، لقد خلق الله تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم ، أنت في آخر تلك العوالم وأُولئك الآدميّين ( .