قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ « 1 » وبقرينة الآيات الأُخرى نحو قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ « 2 » . ويمكن الإشارة إلى قرينة أُخرى هي ما تقدّم من أنَّ غالب استعمالات الناس في القرآن الكريم إنَّما هي للناس السافلين أخلاقيّاً وعقليّاً وثقافيّاً وطبقيّاً ، وهي تسمية تطلق على الأراذل من الناس على وجه الإجمال . قال تعالى : الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ « 3 » فكلا النوعين من الناس سئ : فالنوع الأوّل من الناس قد كذّبوا بقولهم : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ والنوع الثاني منهم أيضاً تآمروا ومكروا ضدّ النبي ( ص ) والإسلام . وتقدير الكلام : أيّها الناس المتدنّون المنحطّون بل تكذّبون بالدين بقرينة ( تكذبون بالدين ) ، وحيث إنَّ المخاطب هم الناس ، فينتج أنَّ الناس هم الذين عليهم حافظون ، ما يعني أنَّ جملة من درجات التكامل المتدنّي تحتاج إلى شيء من هذا القبيل ، وهو حفظ الأعمال على ما سوف يأتي من شرح لهذه الآيات . ومعنى ذلك أنَّ الإنسان المطلق المتمثّل بالمعصوم ( ع ) ربما لا يكون عليه حافظ ، فلا دليل على أنَّ المعصومين سلام الله عليهم تضبط أعمالهم كما تضبط أعمالنا نحن ، فالإنسان المطلق ليس عليه حافظ ، وإنَّما حافظه الله لا الملك . والقرينة على ذلك أنَّه فوق مستوى الملائكة ، فالملائكة لا تفهمه ولا تفهم أعماله حتّى تسجّلها ، وإنَّما الله تعالى هو الحافظ لهم وإن كان يوجد ذنوب بينه وبين ربّه ، إلّا أنَّ تلك الذنوب دقّيّة بالمستوى المناسب له .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 158 .
( 2 ) سورة ، سبأ ، الآية : 28 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 173 .