المعنى ، فهناك حركة في المعنويّات أيضاً .
وليعلم : أنَّ ( ربّك ) خطابٌ للإنسان كما في قوله : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ والمشهور أنَّ المراد مطلق الإنسان ، غير أنَّنا ذكرنا بعض الأُطروحات الدالّة على كون المقصود الإنسان المطلق لا مطلق الإنسان ، فالتقدير ( يا أيّها الإنسان المطلق . . . في أيّ صورة شاء ركّبك ) . وهو أيضاً صحيح ؛ لأنَّ الإنسان المطلق له صورة كما له مادّة ، فله صورة بالشكل المناسب مع عالمه . ولكن يبقى سؤال هو : أنَّ الإنسان المطلق واحد لا يتعدّد ، مع أنَّ مفاد الآية أنَّ هناك تعدّداً وليس صورة واحدةً ، فالله عزّ وجلّ يمكن له أن يختار سبع صور أو مائة صورة لزيد كإنسان مطلق أو لا ؟
ويمكن التأمّل فيما ذكر ؛ لأنَّ الإنسان إذا بلغ درجات عالية في الكمال قد يصدق التعدّد عليه . ولعلّه إلى هذا أشارت الرواية الواردة عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) الدالّة على أنَّ المؤمنين على سبعة أقسام ، وأفاد أنَّه لا يُدخل قسمٌ في قسم وصنفٌ في صنف ، فكلّ واحد له حالاته الخاصّة ولا يتداخلون « 1 » . وعلى كلّ حال ليس ذلك على الله بعزيز ، فالتكثّر موجود . ولكن أقول بأنَّ هذا أيضاً ذو مراتب ؛ إذ الكمال المطلق الحقيقي واحد ، ولذا فإنَّ الحقيقة المحمّديّة التي هي خير الخلق على الإطلاق واحدة لا يمكن أن تتعدّد ، كما أنَّ الله فوقها واحد لا يمكن أن يتعدّد ؛ لأنَّ المطلق لا يمكن أن يكون اثنين بطبيعة الحال ، والفارق أنَّ الحقيقة المحمّديّة إنَّما هي في عالم الاستقلال ، أي : في عالم الخلق ،
هامش
( 1 ) راجع الأحاديث الواردة في بحار الأنور 154 : 66 - 175 ، كتاب الإيمان والكفر ، أبواب الإيمان والإسلام والتشيّع ومعانيها وفضلها وصفاتها ، الباب 32 : درجات الإيمان وحقائقه ، واقرأ وارق .