تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
في أي صورة يشاء يركّبك أو فإنَّه يركّبك ، فلماذا جاء بصيغة الماضي ؟ وجوابه : أنَّ الآية فيها إشارة إلى الصغرى والتطبيق بالدلالة المطابقية أوّلًا ، وإلى الكبرى والقاعدة العامّة بالدلالة الالتزاميّة ثانياً ، فالقاعدة العامّة هي أنَّ الله تعالى يختار ، لكن خلق صورته التي يريدها ، والتطبيق أنَّه اختار لي كفرد صورتي التي أنعمها عليّ ، فالآية على أي المضمونين تدلّ ؟ أقول : إنَّها تدلّ على الصغرى بالدلالة المطابقيّة وتدلّ على الكبرى بالدلالة الالتزاميّة ؛ لأنَّها خطاب للفرد فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ، أي : أعطاك الصورة التي أنت عليها تطبيقاً كفرد ، ثُمَّ وجدت للدلالة على الكبرى ، أي : كان يحتمل أن يبدّل صورتك ، فبدل أن تكون قصيراً تكون طويلًا ، وبدل أن تكون أسمر تكون أبيض ، فهي إشارةٌ إلى الكبرى ، فدمجت الآية ما بين الصغرى والكبرى . ولعلّ ذلكً متعذّر في الكلام ، لكن الآية ضمّنت ذلك المعنى عن طريق البلاغة . ومن الناحية الأُصوليّة أو المنطقيّة نقول : إنَّ الآية أشارت إلى الصغرى بالدلالة المطابقيّة ؛ لأنَّها بالدلالة المطابقيّة خطاب لفرد ، فهي تريد صورة فرد معيّن بهذا المعنى ، وصورة أيّ فرد مخاطب ، ولكنها تفيد في نفس الوقت معنى آخر بحسب القاعدة العامّة أنَّه في أيّ صورة ما شاء ركّبك . ولا يُقال بأنَّ ( أي ) لا تتناسب مع الصغرى التي تعني : أنت ركّبك في هذه الصورة ، فلا حاجة إلى ( أي ) ؛ لأن نقول : إنَّما جاءت ( أيّ ) للإشارة إلى الكبرى . ويجدر في المقام الإشارة إلى ما يمكن أن نطلق عليه بالتخيير الابتدائي والتخيير المستمرّ ، فأيّهما مناسب للصورة التي يشاءها الله تعالى ؟ ومفاد التخيير الابتدائي أنَّ شيئاً ما قد يمكن أن أصنعه أو لا أصنعه ، ولكن إذا