قبله ، فلا يتعلّق ( في أيّ ) بركّبك ؛ لأنَّ ما شرطيّة ، فركّبك متأخّرة عن فعل الشرط والجارّ والمجرور متقدّم على فعل الشرط ، فلا يتعلّق ما قبل أداة الشرط بما بعدها ، فلابدّ أن نقدّر للجارّ والمجرور فعلًا آخر على كلّ حالٍ « 1 » .
أقول : وهذا خلاف السياق قطعاً ؛ لأنَّ الإعراب يُعرف من المعنى ، والمعنى يتعيّن في أنَّه ركّبك في أيّ صورة ، وأمّا تقدير عامل آخر فهو يفسد المعنى كما لو قدّرنا كائن في أيّ صورة ركّبك .
وأمّا قوله : ( إنَّ ما بعد حرف الشرط لا يعمل فيما قبله ) فيمكن الجواب عنه بأنَّه وإن تقدّم لفظاً إلّا أنَّه متأخّر رتبةً أو محلًا ، وهذا يكفي في صحّة التعلّق . نعم ، لو كان متقدّماً لفظاً ورتبةً لأمكن القول بأنَّ ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ، لكنّه متقدّم لفظاً ومتأخّر رتبةً ، وهذا معنى تعلّقه بالفعل ، أي : إنَّه متأخّر عنه رتبةً ، كما لا يخفى .
ثُمَّ قال : ولا يكون - أي : الجارّ والمجرور - متعلّقاً بعدّلك ؛ لأنَّ الاستفهام لا يتعلّق بما قبله « 2 » .
أقول : يُلاحظ عليه أمران :
الأوّل : أنَّ ما أفاده في نفسه غير محتمل ، وهو تعلّق الجارّ والمجرور ب - ( عدلك ) ؛ لأنَّ الإعراب أيضاً يعرف من المعنى وليس المعنى ( عدلك في أيّ صورة ) ، بل ( ركبّك في أي صورة ) ، وهو واضحٌ جدّاً من السياق .
الثاني : أنَّه اعتبر أيّ استفهاميّة ، وهي أُطروحة على أيّ حال محتملة ، ومعناها السؤال عن الصورة في أيّ صورة ركّبك ؟ لكنّه بعيد عن سياق الآية
هامش
( 1 ) أُنظر : البيان في غريب إعراب القرآن 498 : 2 ، غريب إعراب سورة انفطرت .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .