سبيل مؤنّث ، وكذلك الجنّة هي ثواب المؤمن ، فالضمير تابع للمبتدأ وليس تابعاً للخبر ، لأنَّه هو المقصود به ، وهو ضمير يعود إلى المبتدأ لا إلى الخبر ، فيُذكّر بتذكير المقصود منه والعائد إليه . والمهمّ أنَّ الطعن في الكبرى تامّ ، فإذا تمّ انتفى هذا الكلام ، ومعه يندفع الإشكال القائل بأنَّ الصورة في الآية مؤنّثة لا مذكّرة .
الأمر الثاني : في ( ما ) في قوله : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ - كما أفاده ابن الأنباري - وجهان :
الأوّل : أن تكون زائدة و ( في ) تتعلّق ب - ( ركّبك ) أي : إنَّ الجارّ والمجرور فِي أَيِّ صُورَةٍ تقديره : في أيّ صورة شاء بحذف ما ؛ لأنَّها زائدة « 1 » .
أقول : يعني ركّبك في أيّ صورة شاء ، وشاء جملة في محلّ جرّ صفة ؛ إذ إنَّ شاء فعل ماض وله فاعل ، وشاء في محلّ جرّ صفة لصورة . وينبغي أن نلتفت إلى أنَّ الزيادة بهذا المعنى غير موجودة في القرآن الكريم ، كما قد يقوله المشهور من أنَّ القرآن يجلّ عن الزيادة بحيث يصبح وجودها كعدمها ، بل لعلّ حذفها أفضل . نعم ، هذا غير صحيح ، إلّا أن نقول : إنَّ هناك قراءة بحذف ( ما ) وهو أمر قد يكون مستساغاً ، أو نقول بأنَّها وجدت للعنوان الثانوي ، وهو الأُسلوب البلاغي والأدبي ، ومعه يصحّ ذلك ، ولكنها بحسب المعنى لا مفاد لها إطلاقاً .
الثاني : أن تكون ما شرطيّة ، وشاء في محلّ جزم ب - ( ما ) وركّبك جواب الشرط ، فيصير المعنى : إذا شاء تركيبك ركّبك ، و ( في ) في هذا الوجه - أي الجارّ والمجرور - متعلّق بعامل مقدّر ؛ لأنَّ ما بعد حرف الشرط لا يعمل فيما
هامش
( 1 ) أُنظر : البيان في غريب إعراب القرآن 498 : 2 ، غريب إعراب سورة انفطرت .