جعلناه ( وثيقة ) و ( حقيق ) جعلناه ( حقيقة ) ، وهما من باب نقل الوصفيّة إلى الاسميّة . وأمّا إذا ناقشناه ومنعناه صار وثيق مذكّراً ، ووثيقة مؤنّثاً وحقيق مذكّراً وحقيقة مؤنثةً ، وعليه فما يجب أن نقول إذا أردنا تأنيثه ؟ لابدّ أن نقول : حقيقة .
الثانية : الطعن بإحدى مقدّمات القياس ، وهي الكبرى التي أرسلها الشهيد الثاني إرسال المسلّمات ، وهي ضرورة تماثل المبتدأ والخبر في التأنيث والتذكير ، فنقول : لا ضرورة إلى تماثل المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث . نعم ، هذا يجري في النعت والتوكيد والبدل مثلًا ، وأمّا في المبتدأ والخبر فليس كذلك ، ولربما تجب المطابقة في الارتكاز العرفي واللغوي بين المذكّر والمؤنّث الحقيقيين ؛ لتعذّر حمل المؤنّث الحقيقي على المذكّر الحقيقي ، وبالعكس من الناحية العقليّة ، فلا يصدق الحمل خلاف ذلك ، أي : يصبح سمجاً . وأمّا المؤنّث المجازي فلا بأس أن تحمل فيه المذكّر على المؤنّث وتحمل المؤنّث على المذكّر . ويمكن التنظير له بقولنا : ( الصوم سبيل الجنّة ) فالصوم مذكّر وسبيل مؤنّث كما في قوله : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي « 1 » أو قولنا : الفضاء سماء دانية والعرش سماء عالية ، فالفضاء والعرش مذكّران والسماء مؤنّث ، وكذلك يصحّ العكس ، وهو أن يكون المبتدأ مؤنّثاً والخبر مذكّراً مثل قولنا : الجنّة ثواب المؤمن .
والذي ينبغي التنبيه عليه - وهو بمثابة العذر للشهيد الثاني حينما قال : الرهن وثيقة - أنَّنا إذا جعلنا ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر عاد الضمير إلى المبتدأ ، وفي قولنا : الصوم سبيل الجنّة لا نقول : هي سبيل الجنّة ، بعنوان أنَّ
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 108 .