كبرى : أنَّ تاء الحقيقة غير تاء التأنيث ؛ فهي تدخل على الألفاظ ولا تجعلها مؤنّثة ، مع أنَّ تاء التأنيث شيء آخر . وتاء ( صورة ) من تاء الحقيقة لا من تاء التأنيث « 1 » ، وللتفريق بينهما نحتمل أن يكون الفرق بينهما في المؤنّث الحقيقي والمجازي ، فإن كان المؤنث حقيقيّاً فالتاء تاء التأنيث ، وإن كان مجازيّاً فهي تاء الحقيقة لا تاء التأنيث . وحسب هذا الأساس من التفريق نرجع إلى نفس النتيجة ، وهي أنَّ التاء في لفظ ( صورة ) تاء الحقيقة ، وهو مذكّر .
ويُلاحظ على الوجه الأوّل أمران :
الأوّل : أنَّنا لو قصدنا نقل المعنى من الوصفيّة إلى الاسميّة فذلك لا ينافي أنَّنا بهذا النقل جعلناه مؤنّثاً ، وانتهى الحال ، فتأنيثه هو الذي نقله إلى الاسميّة ، وهو تأنيث لفظي لا حقيقي ، وهذا كافٍ ، ولا معنى لأن نلتزم بكونه مذكّراً .
الثاني : أن الارتكاز العرفي واللغوي العربي يقتضي أن تكون كلّ كلمة منتهية بتاء ( مدوّرة ) مؤنّثة ، سواء كانت للتأنيث الحقيقي أم للتأنيث المجازي ، وهذا الارتكاز اطمئناني فيصعب التنازل عنه .
كما يرد على الوجه الثاني أمران :
الأوّل : أنَّ فهم معنى ( تاء ) الحقيقة من عبارة الشهيد الثاني غير صحيح ؛ فهو لا يقصد أنَّ هناك قاعدة عامّة بثبوت تاء الحقيقة في مقابل تاء التأنيث ، وإنَّما يمثّل بلفظ الحقيقة ؛ لأنَّ أصله حقيق ، وأدخلنا عليه التاء فصار حقيقة ، والتاء تاء الحقيقة ، أي : تاء هذا اللفظ ، لا تاء مقابل تاء التأنيث ، فهناك ( وثيق )
هامش
( 1 ) وإليك نصّ كلام الشهيد الثاني في المقام : والتاء فيه لنقل اللفظ من الوصفيّة إلى الاسميّة ، كتاء الحقيقة ، لا للتأنيث ، فلا يرد عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر . راجع الروضة البهيّة 51 : 4 - 52 ، كتاب الرهن .