تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يقال : فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . وربما يُقال : أنَّ صورة مذكّر لا مؤنّث ، فأعاد المذكّر إليه ، وهو ( أي ) على القاعدة ، فيكون السؤال بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع . ونظيره ما ورد في كلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) في ) شرح اللمعة ( تعليقاً على ما أفاده الشهيد الأوّل في بيان المراد من الرهن بقوله : ( وهو وثيقة للدين ) . قال : والوثيقة فعيلة بمعنى المفعول ، أي : موثوق به لأجل الدين « 1 » . ثُمَّ يأتي سؤال يفترضه ويبدأ بالجواب عنه ، وعادةً لا تذكر الأسئلة في الكتب ، والسؤال هو أنَّ قوله : ( هو وثيقة ) اختلف فيه المبتدأ والخبر من حيث التذكير والتأنيث ، والمفروض الاتّحاد بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث ، فهو مذكّر ، ووثيقة مؤنث ، فكيف صحّ ذلك ؟ وأجاب الشهيد الثاني ( قدس سره ) بالطعن في الصغرى بأنَّ توهّم اختلاف المبتدأ والخبرفاسدٌ ، بل هما متّفقان في التذكير . فإن قيل : ما هو تخريج وجود تاء التأنيث ؟ وبعبارة أُخرى : كيف يكون مؤنّثاً وفيه تاء دالّة على التأنيث ؟ ويُستفاد من عبارته وجهان في الجواب : الوجه الأوّل : أن يُقال : إنَّ هذه التاء لنقل اللفظ من الوصفيّة إلى الاسميّة أي : نقله من كونه وصفاً بمعنى المشتقّ ؛ لأنَّ وثيق بمعنى فعيل ، سواء أكان اسم فاعل أم اسم مفعول إلى اسم ذات ، وذلك بإضافة تاء ، فنقول : الوثيقة . فبدل أن يكون هذا وصفاً أصبح اسم ذات ، وانتهى الحال ، فهذا لا يدلّ على التأنيث ، وإنَّما هو لمجرّد التبديل اللغوي . الوجه الثاني : ولعلّه مستفاد من العبارة وحاصله كقاعدة عامّة أو
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 51 : 4 ، كتاب الرهن .