تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ويُلاحظ عليه : أنَّ هذا الأمر على خلاف القاعدة الاجتماعيّة التي تفيد أنَّ القرآن الكريم حجّة على أهل اللغة جميعاً ، وأنَّ الاستشهاد بآية واحدة يكفي في إثبات أيّ قاعدة نحويّة أو صرفيّة أو بلاغيّة ، أو نفيها بآية ، فكيف صارت أمثال هذه الآيات والسياقات غير صالحة للاستشهاد ، وليست بحجّة في نظر بعض اللغويّين ؟ وبحقّ : أنَّها حجّة وقابلة لنفي القواعد التي يؤسّسونها ممّا هو مناف مع التعبير القرآني ، فيتحصّل أنَّ كلا الوجهين جائز ؛ لأنَّ القرآن استعمل كلا السنخين ، فيجوز أن يقال : على أيّ حال وعلى أيّة حال ، وفي أيّ صورة وأيّة صورة . قال تعالى : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » « 2 » . النقطة الثانية : أن نسلّم بصحّة التعبير القرآني ونعتبره حجّة ونطبّقه على كلامنا ، كما تقدّم في جواب النقطة الأُولى ، مع أنَّه لا يخفى أنَّ القرآن نزل في مجتمع عربي فصيح ، وسمعه العرب الفصحاء من أعداء الإسلام وفصحاء قريش وعبدة الأصنام وغيرهم ، ما يدلّ على أنَّ هذا الأسلوب في التأنيث والتذكير كان ملحوظاً في ذلك المجتمع ، وإلَّا فما أسهل لأعداء القرآن والإسلام أن يطعنوا فيه من هذه الناحية . فنحن كمسلمين ليس لنا أن نقول : إنَّه خطأ ، ولكنهم يمكنهم أن يقولوا ذلك ، ومع ذلك لم يقولوا ، الأمر الذي يدلّ على أنَّ هذا الأسلوب ليس قرآنيّاً فقط ، بل هو لغوي واجتماعي مشهود ومشهور بصحّته في حينه ؛ فإنَّ اللغة القديمة تعبّديّة وسماعيّة وحجّة ، وذلك من اللغة القديمة ، أو قل : هو جائزٌ على الأقلّ .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 . ( 2 ) إشارة إلى استعمال القرآن لكلا التركيبين اللغويّين .