تعالى : فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 1 » وقوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ « 2 » ، وكذا في آيات أُخر من قبيل : وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ « 3 » لا بأيّة أرض تموت ، وقوله : وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُون « 4 » وقوله تعالى : فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ « 5 » ، مع أنَّ الجمع فيه معنى التأنيث في اللغة العربيّة ، وآلاء جمع ، فينبغي الإشارة إليه بالمؤنّث بأن يقول مثلًا : ( فبأيّة آلاء ربّكما تكذّبان ) . وينبغي الإقرار بأنَّ هذا ليس هو المنحى الغالب في القرآن ؛ إذ الآيات التي تعود فيها الكلمة المؤنّثة إلى الكلمة المؤنّثة أو الضمير المؤنّث إلى الكلمة المؤنّثة كثيرة جدّاً ، ولكن ذلك لا يعني أنَّ الطرف المقابل - وهو عود الضمير المذكّر إلى الكلمة المؤنّثة كما مثّلنا في الآيات الكريمة - غير مشهود ، ونحن كمسلمين لا يمكن أن ننسب الخطأ أو الاشتباه إلى القرآن ( والعياذ بالله ) بل ينبغي التعبّد بصحّته مطلقاً ، وعندئذٍ يمكن أن نوجّه هذا الاستعمال في نقاط :
النقطة الأُولى : أن لا نقول : إنَّه استعمال خاطئ ، بل هو تعبير خاصّ لا نتعدّاه إلى غيره ، ولا يُقاس عليه ، وكأنَّ الله تعالى استعمله لحكمة ومصلحة لا نعلمها ، ولكن نتعبّد على أن تكون اللغة العامّة مثلًا التي نتكلّم بها خالية عن هذه الاستعمالات .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 81 .
( 2 ) سورة الممتحنة ، الآية : 6 .
( 3 ) سورة لقمان ، الآية : 34 .
( 4 ) سورة غافر ، الآية : 81 .
( 5 ) تكرّرت الآية الكريمة في سورة الرحمن 31 مرّةً .