تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
لوضوح أنَّ الإنسان لا اختيار له في أيّ تركيب من هذه التركيبات إطلاقاً ، فلا الذكي هو الذي جعل نفسه ذكيّاً ، ولا البليد والغبي هو الذي تسبّب في بلادته وغباءه ، ولا الطويل والقصير لهما شأن في إيجاد تلك الصفتين أصلًا . وكذا ليس للإنسان اختيار أُمّه ولا أبيه ولا عشيرته ، مع أنَّه لا يتشابه اثنان - أي : فردان من الناس - في شيء إطلاقاً بالدقّة ، وإلَّا فإنَّ التشابه العرفي ملحوظ ، لاسيّما بين التوائم ، إلّا أنَّها بالدقّة غير متشابهة إطلاقاً ، والله تعالى يخلق على كلّ هذه الاحتمالات وعلى غيرها من الاحتمالات . هذا مضافاً إلى احتمالات أُخرى تمثّل احتمالات التشويه والمرض ونحوه ، فقد يولد أعمى أو ناقصاً جسديّاً أو عقليّاً ونحو ذلك ، ولذا يُقال : ( الحمد لله على تمام الخلقة ) « 1 » إذا جاء ولد أو بنت ليس فيه تشويه أو نقصٌ ، وهي احتمالات كثيرة جدّاً ، بل هي فوق الإحصاء تحقيقاً ، مع احتمالات أُخرى أشرنا إليها لكن نتناولها من زاوية ثانية ، وهو الانتساب إلى عشيرته ووالديه ؛ فإنَّ البشريّة فيها الكثير من النساء والكثير من الرجال ، واحتمالات التزاوج بين كلّ امرأة وكلّ رجل في البشريّة ، فيولد زيدُ من الناس عن تزاوج من ملايين الملايين من الزيجات ، والله تعالى اختار له واحدة من هذه الملايين بحكمته وعدله . كما أنَّ هاهنا احتمالات أُخرى أسبق رتبةً من الوجود الخارجي في الدنيا ، وهي أنَّ الكيان المعنوي لزيد يمكن أن ينزل في أيّ جسد إنسان أو
هامش
( 1 ) لعلّه إشارة إلى ما ورد في بعض الأدعية الشريفة بالقول : ) الّلهمّ لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعاً بصيراً ، ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني بشراً سويّاً ( حسبما أورده في بحار الأنوار 318 : 94 ، أعمال أيّام مطلق الشهر ، اليوم الثلاثون ، ونحوه غيره .