ينزل في أيّ جسد حيوان أو في أيّ حشرة ، فيقال : إنَّ هذا الإنسان أو الحيوان له روح ، وينزل زيد فيه ، بل جسد حيوان يُكوّن روحه وروح زيد ، وقد يكون من الجنّ ، وقد يكون من الملائكة ، وقد يكون خلقاً آخر . فمن بين هذه الاحتمالات الكثيرة جدّاً التي تفوق حدّ الإحصاء يخرج الإنسان ، فإذا ضربنا كلّ هذه المجموعات - التي كلّ واحد منها فوق الإحصاء - كان الناتج فوق الإحصاء أيضاً ، بل لعلّه غير متناهٍ ، ولاسيّما لو نظرنا في مدى الأزليّة أو في المدى الأزلي ؛ إذ يكون معه تعيين كلّ واحد أو يكون تعيين واحد من هذه الاحتمالات اللانهائيّة كشيء جزئي خارجي بيد المشيئة الإلهيّة لا بيد غيره في عدد لا يتناهى من الأفراد ، وما ذلك على الله بعزيز ، بل القدرة الإلهيّة لا يعجزها شيء ، بخلاف الإنسان الذي هو محض الفقر والعجز والحاجة .
ويجدر بنا الإشارة إلى أمرين ممّا يرتبطان بمفاد الآية الكريمة :
الأمر الأوّل : تذكير ( أي ) في قوله : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ مع أنَّ من المناسب تأنيثها حسب قواعد ما يسمّى باللغة الحديثة ، فهم يقولون : على أيّة حال وأيّ شيء مثلًا ، مع أنَّ الحال مؤنّث مجازي ، فكيف بالمؤنّث الحقيقي المشتمل على تاء التأنيث كصورة الواردة في الآية الكريمة ؟ وهذا ملحوظ في القرآن في غير موردٍ وهو إعادة الضمير المذكّر إلى المؤنّث ، كما في قوله تعالى : كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ « 1 » ، ونحوه قوله تعالى : فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا « 2 » وقوله تعالى : وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً « 3 » وقوله
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 25 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 5 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 35 .