تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فيه العين ، والعين فيها أعضاء وهكذا ، وكلّه تركيب واحد بقدرة الله جلّ جلاله ، مضافاً إلى الأعضاء الباطنيّة أو الداخليّة ، كالقلب والرئة والمعدة والأمعاء وأجزائها . ومنها تركيب كيان الإنسان المعنوي من العوالم الأربعة ، أعني : الجسد الذي هو من عالم الناسوت ، والنفس التي هي من عالم الملكوت ، والعقل الذي هو من عالم الجبروت ، والروح التي هي من عالم اللاهوت . وكما قسّمنا الجسد إلى أجزاء ، ثُمَّ أجزاءه فيه إلى أجزاء ثُمَّ إلى أجزاءه ، كذلك عالم المعنى ينقسم هذا الانقسام ، إلّا أنَّنا غافلون عنه ، ونحوه تركيب كلّ واحد منها - أي الأجزاء المعنويّة - من قوى عديدة ، كالشهوة والغضب والجوع والعطش والفرح والحزن والتفكير ، وما خفي علينا أكثر بطبيعة الحال ، حتّى قال المادّيّون الأُوربيّون : إنَّ العقل ظهر منه واحد بالمائة أو اثنين بالمائة ، أمّا ثمانية وتسعون بالمائة منه فهو خفي لا نعلم ما هي آثاره ونتائجه . ولو انفتح هذا الأُفق في العقل للإنسان لصدرت منه الكرامات بإرادة الله لا بالاستقلال قطعاً . ومنها تركيب أفعاله وانحلالها في الزمان والمكان والمتعلّقات والعلاقات في الآخرين . ومنها تركيب ظرفه الذي وُجد فيه والذي يحتاجه في حياته لا محالة ، كالزمان والمكان ، لكن من زوايا أخرى « 1 » ، كما لو وُلد في النجف أو الناصريّة أو البصرة في زمان كذا مع أهله عشيرة فلان . . . الخ . وإناطة التركيب بالمشيئة الإلهية « 2 » واضح جدّاً ولو لأبسط الخلق ؛
هامش
( 1 ) هناك فرق بين الزمان والمكان في الأفعال والزمان والمكان هنا ، فهو هناك خاصّ بأفعال الإنسان ومكانها ، وهنا يختصّ بذاته وأفعالها . ( منه ( قدس سره ) ) . ( 2 ) في قوله تعالى : مَا شَاءَ رَكَّبَكَ .