التركيب المعنوي ، كتركّب الإنسان من نفس وعقل ، وأمّا المتراكب فلا يلحظ فيه تركّب الأجزاء ، بل أشياء متعدّدة ومتباينة يكون بعضها على بعض ، كحبّات العنب في العنقود وحبات التمر في العذق .
ثُمَّ إنَّه لو قيل بأنَّ الرباعي المزيد ( ركّب ) يرجع إلى الثلاثي ( رَكِبَ ) فإنَّنا نكون قد وافقنا الراغب ؛ لأنَّه يميل إلى أن لا يعطي الرباعي معنى مستقلًا ، وإنَّما يعطي له نفس معنى الثلاثي ، فإذا أعطينا الرباعي نفس معنى الثلاثي فالكلام فيه نفس الكلام السابق . ولكن حسب الوجدان اللغوي نرى أنَّ ( ركب ) و ( أركب ) ليس فيها وضع جديد ، فأركب من الركوب أي : جعله يركب ، وأعانه على الركوب ، وركب أي : ركب بنفسه ، وأركب غيره ، فذاك لازم وهذا متعدّ ، إلّا أنَّ هذا يختلف في ركّب .
نعم ، يصحّ أن يُقال : أركبتُ زيداً وركبّت زيداً على الدابّة ، لكن المعنى الغالب له هو : أوجد المركب أو ركّب الأجزاء بعضها على بعض ، لا بمعنى : ركب الدابة ، فإذا التفتنا من هذه الناحية إلى التركيب بهذا المعنى - وهو إيجاد المركب - فيمكن أن نقول : إنَّ هذا الفعل المزيد أو الرباعي كما نطلق عليه - ركّب - موضوع بوضع آخر غير الوضع الثلاثي الذي هو تركيب .
وليُعلم : أنَّ الصور التي تركّب منها الإنسان بوصفه المخاطب في قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ إلى أن يقول : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ، ملحوظة مشهودة بقرينةٍ متّصلةٍ في الآية .
والذي ينبغي التنبيه عليه هو أنَّ تركيب الإنسان يمكن تصوّره من عدّة نواحٍ أكثرها عرفيّة ، ويمكن أن أُشير أوّلًا إلى التركيب الجسدي ، فالجسد مكوّن من أعضاء ، وكلّ عضو مركّب من أعضاء داخليّة من قبيل الرأس ؛ فإنَّ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 420
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٠