تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
حُدّت ثُمَّ أصبحت ماهيّة ، والماهيّة أو المادّة أيضاً حُدّت فأصبحت ماهيّة ، وعليه فالوجود الإمكاني محدود والواجب غير محدودٍ . فحينئذٍ لا يرد الإشكال في أنَّ الوجود صورة ، وهذا شامل لوجود الله ، فيكون لله صورة ، وإنَّما الوجود الإمكاني بوصفه محدوداً تكون له صورة ، والوجود الواجب ليس بمحدودٍ ، فإذن ليس له صورة . الّلهمّ إلّا أن يُراد اتّصاف الوجود الواجب تعالى بالأسماء الحسنى ، فيكون وجود له صورة هي الأسماء الحسنى . وبعبارةٍ أُخرى : الأسماء الحسنى صورة من صور الوجود الواجب ، كما أنَّ صورة الأشياء هي صفاتها . ويُلاحظ عليه : أنَّ الوجود الواجب ليس بصورة ؛ وذلك أنَّ الأسماء التي ذكرها المستشكل على ضربين : إمّا أنَّها صفات تكون عين ذاته ، ومعه فهي ليست بصورة ؛ لأنَّ ذاته ليست بصورة ، فهذا النحو من الأسماء ليس بصورة من قبيل : الحي والقادر والعليم . وإمّا أنَّها زائدة على ذاته‌حينما تكون على نحو الإضافة ، أي : منتزعة من معنى إضافي - كالخالق والرازق والسميع والبصير ، فلو لم يوجد مخلوق كانت تلك الأسماء بلا معنى ، أعني : من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، ولا يبقى إلّا الصفات التي هي عين ذاته ، فالصفات المتعلّقة بالمخلوق إنَّما هي صفات الأفعال لا صفات الذات . ومن هنا يمكن أن يُقال بأنَّها زائدة على الذات المقدّسة ؛ لأنَّها من صفات الفعل لا من صفاته جلّ وعلا ، ولذا سُمّيت في الشريعة أسماء لا صفات ، فإذا كانت صفات أفعال فلا نقول بأنَّ الأسماء وجود صفة الوجود الواجب حتّى تكون صورة أو بمنزلة الصورة . وأمّا قوله تعالى : ركبك فقد أفاد الراغب : أنَّ الركوب في الأصل كون