تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
يمكن لبعضها أن يُدرك بالعلم الحضوري كإدراك الإنسان لنفسه ؛ فإنَّه يدرك الصورة الثبوتيّة لنفسه . ومعه فالنفس لها صورة ثبوتيّة وتكوين وحدّ وقدر ومقدار يدركه بالتفصيل مع أنَّه حضوري لا حصولي مُدرك ذهنيّاً . الرابعة : أنَّ الصورة الثبوتيّة هي الصورة المقصودة في تقسيم العلل إلى أربع : مادّيّة وصوريّة وفاعليّة وغائيّة ، فالعلّة الصوريّة هي الصورة الثبوتيّة ؛ لأنَّ النجّار يجعل صورة ثبوتيّة للكرسي ؛ لعدم كفاية الصورة الذهنيّة ، ومن أرباب المنطق مَن يُسمّي الفصل صورة ، والجنس مادّة له « 1 » ، فالفصل بمنزلة الصورة والجنس بمنزلة المادّة ، وهو أيضاً معنى ثبوتي ، أي : الجنس والفصل الموجودان في الخارج ، ولا نريد بالمادّة المادّة المتعارفة ، بل المادّة بمعنى الهيولى أو الماهيّة . وكذلك منهم من يسمّي البسط في الكسور الاعتياديّة صورة ، ويكون المقام بمنزلة المادّة ، ومنهم من يسمّي الوجود صورة والماهية مادّة له . وهنا ينبغي أن تلفت أنَّ الماهيّة المتكوّنة من الجنس والفصل تقع في جواب ما هو الذي هو الجنس والفصل ، أي : الحيوانيّة والناطقيّة ، والتركيب بين الجنس والفصل يوجد ماهيّة يطرأ عليها الوجود . وبحسب الاصطلاح السابق يكون الفصل صورة والجنس مادّة ، مع أنَّه هنا بحسب هذا الاصطلاح أصبح جزءً من المادّة ؛ لأنَّ الفصل هذا جزء من الماهيّة المقابلة للوجود ، والمفروض أنَّ الماهيّة بهذا الاصطلاح مادّة والوجود صورة . ومن الطبيعي أن يُراد بالوجود الذي هو صورة هذا الوجود الإمكاني ؛ لأنَّ قوام الصورة بالحدّ ، فالصورة
هامش
( 1 ) أُنظر : الشفاء ( المنطق ) : 128 ، الفصل الثاني ، رسائل الشجرة الإلهيّة في علوم الحقائق الربّانيّة : 229 ، الفنّ الأوّل ، الفصل الرابع ، وغيرهما .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 417 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر