تخصّ حدوداً معيّنة ، ولذا تقدّم أنَّنا لا نحمل عن أيّ شيء فكرة متكاملة ، فلا أنت تحمل عنّي ، ولا أنا أحمل عنك ، ولا نحمل عن هذا المسجد ولا عن السماء ولا عن الأرض ولا عن الطعام الذي نأكله أيّ فكرة تامّة ، بل نحمل فكرة إجماليّة ليس أكثر . وأمّا ما زاد على ذلك من الذرّات والتفاصيل والصفات التي في علم الله فنحن لا نحمل فكرة عنها في القريب فيها فضلًا عن البعيد ، ولاسيّما إذا قلنا بعدم تناهي المخلوقات في رحمة الله اللا متناهية ؛ إذ قد تكون المخلوقات لا متناهية ، وحينئذٍ لا يمكن إدراك كلّ الصور الإثباتيّة لكلّ المخلوقات ؛ لأنَّ المحدود لا يدرك اللامحدود ، وعليه فالاستيعاب في الصورة الإثباتية محالٌ .
الثالثة : أنَّ الصور الإثباتيّة تختلف عن الصور الثبوتيّة بعدّة اختلافات :
منها : أنَّ الإثباتيّة ليس لها آثار ، فالصورة المنقوشة غير زيد ؛ إذ ليس لها نفس زيد ولا عقل زيد ولا أيّ شيء منه ، وإن كانت الصورة مجرّدةً ، ما يلزم أن نلتفت إلى أنَّ الصورة الذهنيّة التي هي أيضاً من صورة عالم الإثبات - أي : صورة إثباتيّة - لا تحمل نفس الصفات في ذيها ، أي : المصوّر الخارجي . فالصورة الذهنيّة للنار لا تحرق ، والصورة الذهنيّة للماء لا تُغرق ، والصورة الذهنيّة هي أهمّ الصور في عالم الإمكان ، فهي أهمّ من الصورة الورقيّة والتمثال ونحو ذلك من الصور ؛ لأنَّها صورة مجرّدة وتفصيليّة نسبيّة ، ومع ذلك فإنَّها مجرّدة عن الآثار .
والصورة الثبوتيّة يمكن أن تدرك بالعلم الحضوري مع أنَّ الصورة الإثباتيّة إنَّما تدرك بالعلم الحصولي ، أي : بالعلم ( بالصورة الذهنيّة ) ، ولكن ليس كلّ صورة ثبوتيّة تدرك بالعلم الحضوري ؛ فإنَّ الله أعلم بذلك ، لكن
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 416
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٦