لكلّ الأشياء على الإطلاق ؛ فإنَّ هذا الشيء مثلًا له صورة في واقع الأمر وفي عالم الخلق ، وصورته مستوعبة للأشياء . ومعه فقد تتصوّر الصورة الذاتيّة وحسب ، إلّا أنَّ الصورة الثبوتيّة أعمّ من علاقاته مع غيره ، فعلاقاته مع غيره تستوعب ملايين الملايين من الأشياء . وهذا الموجود البسيط له علاقة مع الجوزاء ومع الشمس وغيرهما ، فكلّ شيء له علاقة مع كلّ شيء على مستوى الصورة الثبوتيّة . أمّا الصورة الإثباتيّة فهي غير مستوعبة ، فليس للعقل قدرة على التعرّف على كلّ الصور التي تخطر في الذهن من الصور الثبوتيّة ؛ لأنَّ الصور الثبوتيّة لا محدودة ، والذهن أقل قدرةً من أن يحصر كلّ تلك الصور ، فلا يمكن له أن يتصوّر مكان زيدٍ وزمانه وبيته وأولاده وطعامه وشرابه ومنامه وموته وولادته . بل له أن يكوّن فكرة ناقصة عن الله والرسول ، كما أنَّنا نعمل صورة ناقصة عن بعضنا البعض ، وكذا الحال عن الحصاة التي لا نعلم ما في داخلها . فتحصّل أنَّ الصورة الإثباتيّة غير مستوعبة ، على خلاف الصورة الثبوتيّة المستوعبة بإذن الله وإرادته .
فقد انقدح : أنَّه يمكن تقسيم الصورة إلى صورة ثبوتيّة ، أي : في عالم الخلق والتكوين ، وصورة إثباتيّة من قبيل ما يُقال من الصورة الذهنيّة أو صورة الخطّ أو الصورة الاعتياديّة كصورة الكاميرا ، فالصورة من جملة آثار ذلك . والصورة الثبوتيّة بهذا المعنى تشمل كلّ شيء إلّا الله تعالى ؛ إذ ليس له صورة ؛ لوضوح أنَّ كلّ مفردات وجزئيّات عالم الإمكان من جماد وحيوان وروح ونفس وعقل لها صورة بالمعنى الذي يناسبها ، وليست صورة مادّيّة ، فالمادّيّات لها صورة مادّيّة ، والمجرّدات لها صورة تناسبها وتناسب عالمها . وأمّا الصورة الإثباتيّة فلا تستوعب كلّ شيء ، بل تخصّ شيئاً دون شيء ، ولعلّها
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٥