تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ولا بأس بالإشارة إلى خصائص الصور الثبوتيّة والإثباتيّة الأُولى : أنَّ لكلّ شيء صورة إثباتيّة حتّى صورة الخطّ ، فتقول : صورة طبق الأصل والصورة الذهنيّة والصورة الملكوتيّة التي هي ربّ النوع باصطلاح أفلاطون « 1 » ، ففي كلّ هذه الموارد توجد صورة لا نفس الشيء ، وليست من الماهيّة الثبوتيّة حقيقةً ، لا الصورة الذهنيّة ولا الصورة الملكوتيّة ، والصورة الإثباتيّة تشمل كلّ شيء حتّى الله تعالى ، وقد تقدّم : أنَّ الله ليس له صورة ثبوتيّة ؛ لأنَّه غير محدود ، لكن توجد له صورة إثباتيّة ، بمعنى : أنَّنا نحمل عنه فكرة معيّنة وصورة ذهنيّة محدودة ، لأنَّنا لو لم نحمل عنه أيّ صورة بحيث يصير بالنسبة إلينا مجهولًا مطلقاً ، لما صحّ الحمل ؛ لأنَّ الحمل على المجهول المطلق مستحيلٌ ، ولا نفهم عن الله شيئاً مطلقاً ، فكيف نقول : الله قادر ، الله موجود ، الله معبود ؟ بل نحن نمتلك صورة ذهنيّة عن الله ولو ناقصة ، وبذلك يصحّ الحمل عليها من وجهين . وهو يكفي في الحمل ، ويكفي في الإيمان بأُصول الدين . والوجه فيه : أنَّنا لا نعرف محمّداً ( ص ) بكلّ حقيقته الثبوتيّة والإثباتيّة ، وإنَّما عندنا عنه صورة ناقصة ، وكذلك عندنا صورة ناقصة عن مولانا علي ( ع ) ، وهذا يكفي في الإيمان بأُصول الدين ؛ لأنَّه يتناسب مع استعداداتنا وإمكاناتنا وقابليّاتنا . والغرض : أنَّ الصورة الإثباتيّة تعمّ وتشمل الله عزّ وجلّ ، لأنَّ له صورة إثباتيّة ، ولعلّ تلك الصورة تتعدّى من ذهن الإنسان إلى أذهان الجنّ والملائكة والحيوانات ونحو ذلك . الثانية : أنَّ الصورة الثبوتيّة مستوعبة - على خلاف الصورة الإثباتيّة -
هامش
( 1 ) أُنظر : شرح المنظومة 713 : 3 ، غرر في تحقيق ماهيّة المثل الأفلاطونيّة بعد الفراغ عن إنيّتها .