تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وليس له حدّ ، وليس له قدر ، وإنَّما القدر من أفعاله الذي يدير به أمر مخلوقيه ، أي : من صفات المخلوق لا من صفات الخالق . هذا من ناحية الصورة الثبوتيّة ، وهو خلِقة التكوين ( الأشياء على حالها ) . أمّا الصورة الإثباتية فهو نقش نظير الصورة التكوينيّة ، أي : صورة إثباتيّة كالتصاوير والتماثيل ، فالتماثيل صورة إثباتيّة لزيد ، وكذلك الصورة اليدويّة أو الصناعيّة ( آلة الكاميرا ) أو الصورة المتحرّكة ( الفيديو ) ، فكلّها صورة إثباتيّة لواقع معيّن . وبعبارةٍ أُخرى : هي صور إثباتيّة لصور ثبوتيّة ، وليست هي الصورة الحقيقية ، وقد ذكر الراغب آنفاً للصورة ضربين : أحدهما مادّي والآخر معنوي ، وكلاهما صورة ثبوتيّة . أمّا الصورة بالمعنى الاثباتي الذي نتكلّم عنه فلم يذكره الراغب من رأسٍ ، مع أنَّ من المتداول عندنا أنَّ كذا صورة ؛ فإنَّ الصورة بالمعنى اللغوي الأصلي هي الصورة الثبوتيّة لا الإثباتيّة ، ولكننا الآن نسمّي المثيل صورة ، ولا نعلم إذا كانت اللغة القديمة على ذلك أو لا . والظاهر : أنَّه لم تكن على ذلك ، مع أنَّنا ندركها الآن على وجه الحقيقة لا المجاز ، ويترتّب عليه أنَّ الأجيال المتأخّرة هل لها تغيير الوضع اللغوي والنقل والاشتراك ونحو ذلك أم إنَّ المجتمع العربي اختلط بالأعاجم ، فليس هناك وضع ولا اشتراك ولا تغيير معنى ، بل ذلك من حقّ العصور الجاهليّة لا من حقّ المسلمين ؟ أقول : من حقّ العصور المتأخّرة أن تتصرّف في اللغة ، ولذا نرى أن لا مجازيّة إطلاقاً في قولنا صورة بمعنى : صورة كاميرا ، بل هو معنى حقيقي ، بالرغم من أنَّها لم تكن موجودة أصلًا : لا موضوعاً ولا محمولًا .