المعنويّة لكلّ الخلق بما فيها من الحيوانات والجنّ والملائكة فضلًا عن غيرها . غاية ما في الأمر أنَّ البدن أو الجسم جُعل كصورة محدودة عن الروح ؛ لأنَّه يحتوي على كثير من الملكات التي تشتمل عليها الروح ، ولعلّ أوضحها الحواسّ الخمس ، فالجسم فيه هذه الحواسّ ، والروح فيها هذه الحواس ، ولو كانت الروح خالية عن هذه الحواسّ لما اشتغلت حواسّ الجسم .
التعليق الثاني : أنَّه يمكن القول بتقسيم الصورة إلى إثباتيّة وثبوتيّة ، والصورة الثبوتيّة هي الوجود التكويني للشيء ، فالمادّة مثلًا خشب والصورة كرسي بالتكوين ثبوتاً ، سواء وجدت ذات مدركة أم لا ، إذن فالصورة الثبوتيّة هي الوجود التكويني للشيء ، وهي جزء من قدره ، والقدر هو الحدّ ، والحدّ على ضربين : حدّ لماهيّة الشيء من قبيل : لونه وطوله وعرضه ، فهذه صورته ، وحدّ للأشياء الخارجيّة ونسبته إلى غيره من قبيل كون كذا في مكان كذا ، وفي زمان كذا ، وبيد فلان ، وباعه إلى فلان ، واشتراه من فلان ، ونحو ذلك من الأُمور ، فهذا كلّه قدر . لكن الصورة أخصّ من القدر ؛ فكلّ صورة قدر ، وليس كلّ قدر صورة ؛ فإنَّ نسبته إلى غيره ليست بصورة ، وإنَّما صورته في ذاته ، فهذه هي صورته ، وهي جزء من قدره . والوجه فيه : أنَّ القدر هو الحدّ ، فهو الخلقة نفسها ( هي صورتها ) ، والحدّ الآخر هو زمانها ومكانها ومقارناتها ، وبهذا المعنى - أي : الصورة الثبوتيّة - فإن لكلّ واحدٍ من الخلق في كلّ المستويات والرتب والعوالم صورة تخصّه ابتداءً من خير الخلق إلى أدنى المخلوقات إلّا الله تعالى ، فليس له صورةٌ ؛ لأنَّه ليس له حدّ ، وليس له قدر .
والسرّ فيه : أنَّ القدر والصورة نحوٌ من الحدّ ، والله غير محدود ، فقولنا : إنَّه لا يشبهه شيء من خلقه أو لا يشبه شيئاً من خلقه ، أي : أنَّه ليس له صورة ،
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٢