العقل والرويَّة والمعاني التي خصّ بها شيءٌ . وإلى الصورتين أشار بقوله تعالى : ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ « 1 » أي : صوّرناكم من الجهة المادّيّة والمعنويّة ، وقوله تعالى : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ « 2 » . وقال : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ « 3 » ، يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ « 4 » أي : يُلبسه صورة الإنسان الكامل من الناحية المادّيّة والمعنويّة ، كما في قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ « 5 » « 6 » . فالخلق الآخر هو الروح « 7 » وهو جانب الصورة المعنويّة ، وتلك المراحل من جعل النطفة في الرحم إلى اكساء العظام لحماً هي الصورة المادّيّة ، ومعه فالصورة المادّيّة والمعنويّة قد تأسّست كلّها في ذلك العالم الصغير .
ولنا تعليقان على ما أفاده الراغب في المقام :
التعليق الأوّل : أنَّ الصورة المعنويّة للإنسان هي التي خلقت في أحسن تقويم « 8 » ، لا الصورة المادّيّة ؛ ذلك أنَّ صورة الإنسان المعنويّة أفضل من الصور
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 11 .
( 2 ) سورة غافر ، الآية : 64 .
( 3 ) سورة الانفطار ، الآية : 7 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 6 .
( 5 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 13 - 14 .
( 6 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 297 ، مادّة ( صور ) .
( 7 ) حسبما روي عن مولانا أبي جعفر الباقر ( ع ) قال في قوله تعالى : ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ : ) فهو نفخ الروح فيه ( . راجع تفسير القمّي 91 : 2 ، تفسير سورة المؤمنون .
( 8 ) إشارة إلى قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ سورة التين ، الآية : 4 ] .