القدسي : ) عبدي أطعني أجعلك مثلي ( « 1 » . فكما أنَّ الله تعالى عادل يضع الأشياء في مواضعها ، فكذلك الإنسان المطلق بالضرورة ؛ لأنَّه ليس هناك إنسان مطلق فاسق ( والعياذ بالله ) .
* * * * قوله تعالى : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ :
في الآية عدّة أُمور تدخل في منهجنا ، منها : السؤال عن معنى الصورة .
أفاد الراغب : أنَّ الصورة ما يُنقش به الأعيان ، ويتميّز بها عن غيرها ، وذلك ضربان « 2 » : أحدهما محسوس يدركه الخاصّة والعامّة ، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان ، وهي الصورة المادّيّة كصورة الإنسان والفرس والحمار بالمعاينة « 3 » . وممّا يلفت النظر أنَّه عبّر بالقول : يدركه الإنسان وكثير من الحيوان . والوجه فيه : أنَّ بعض الحيوان لا يدرك ذلك : إمّا لأنَّه ليس له عيون ، كما يقُال عن النمل ، أو لأنَّه من الصغر بحيث لا يدرك ذلك ، كالجراثيم والحشرات الصغيرة . وأضاف الراغب : أنَّ الثاني معقول يدركه الخاصّة دون العامّة أي : من كان من ذوي الألباب أو ألقى السمع وهو شهيد ، كالصورة التي اختصّ بها الإنسان من
هامش
( 1 ) الجواهر السنيّة : 361 ، ومشارق أنوار اليقين : 100 .
( 2 ) ضربان أي : نحوان ، نقول : الماء على ضربين أي : نوعين ؛ لأنَّ الضرب من ضرب الدراهم ؛ لأنَّهم كانوا يضعون قالباً ويضعون فيه الذهب أو الفضة ويضربوه ، فيصير على شكل القالب درهم أو دينار ، وكانت الدراهم بعضها أكبر من بعض ؛ لأنَّ الصناعة يدويّة والقوالب مختلفة ، فيقال : إنَّ هذا على ضرب بغداد ، وهذا على ضرب دمشق ، وهذا على ضرب عشر حبّات ، وهذا على ضرب اثني عشر حبّة . ( منه ( قدس سره ) ) .
( 3 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 297 ، مادّة ( صور ) .