بمعنى الإيجاد ، وحينئذٍ يتكرّر ثلاث مرّات . فليس العدالة بمعنى الإيجاد إطلاقاً . بل غاية ما يمكن أن يقوله السائل : إنَّ التكرار يقع في اثنين : إمّا أن يكون الخلق والتسوية بمعنى الإيجاد ، فخلقك وسوّاك بمعنى : أوجدك ، وعدَلك يعني : ركّبك بشكلٍ متساوٍ ، وإمّا أن يكون ( سوّاك فعدلك ) بمعنى التسوية والأوّل ( خلقك ) بمعنى الإيجاد . والقول بأنَّ الموادّ الثلاث بمعنى الإيجاد كما أفاده السؤال فهو غير وجيه إطلاقاً .
كما يمكن التأمّل فيما تقدّم من اتّحاد المعنى من وجوهٍ :
الأوّل : ما قلناه من عدم احتمال أن يكون الثلاثة بمعنى واحدٍ .
الثاني : أن نسلّم بأن يكون اثنان منها بمعنى واحد بالنحو الذي أشرنا إليه ، أي : في حالة التأكيد ، فيكون تقدير الآية : خلقك فخلقك أو فسوّاك وسوّاك . فإن قيل : إنَّ ذلك يناسب العطف بالواو مع أنَّه عطف بالفاء . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ التأكيد يناسب العطف بالواو مع أنَّه عطف بإلفاء . قلنا : إنَّ بعض الحروف قد تستعمل في محلّ بعضها الآخر حقيقةً أو مجازاً ، وقد تقدّم منّا القول بجواز استعمال الحروف مجازاً محلّ بعضها الآخر عند المناسبة ، فليكن هذا المورد هنا كذلك ، أي : إنَّ الفاء مستعملة حقيقة أو مجازاً بمعنى الواو لا بمعناها الخاصّ بها . نعم ، إذا كانت بمعناها الخاصّ بها فلا يناسب أن يكون بهذا المعنى ، وهو التأكيد ، وإنَّما التأكيد يناسب معنى الواو ، والفاء بمعنى الواو في الحقيقة .
الثالث : لو تنزّلنا عن ذلك تعيّن اختلاف المعنى بينها جميعاً ، فإذا التفتنا إلى أنَّ الفاء للترتيب وأخذنا بمعناها الحقيقي أمكن إفادة بعض الأُطروحات في معنى الآية ، مع أنَّ اختلاف المعنى هنا لا يحتاج إلى قرينة . ولا يُقال بأنَّ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٧