تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الأربعة في العالم زائداً على الآخر أو ناقصاً عنه على مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظماً « 1 » . أقول : فرجع العدل إلى المساواة ، ورجع الإشكال والسؤال الأصلي ؛ لأنَّه قال : فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ، فكأنَّ سوّاك وعدلك يرجعان إلى نفس المعنى ، والعدل وإن كان أصله اللغوي ذلك ، يعني : المساواة ، وهو القائم على التصوّر الساذج الذي سمعناه من الراغب ، إلّا أنَّ في الحكمة العليا يقولون : إنَّ العدل هو وضع الشيء في موضعه الصحيح المناسب له ، والله تعالى عادل أي : واضع كلّ شيء بالخلقة في موضعه المناسب له ، وبالعدل قامت السماوات والأرض ، وبذلك استغنينا عن الأركان الأربعة التي توهّمها الراغب في كلامه . والعدل بهذا المعنى - وضع الشيء في موضعه المناسب - له مادّة ثلاثيّة : عدل يعدل ، وأمّا الرباعي أو المزيد وهو قولنا : عدّل يُعدّل فقد يُراد به الإثبات وقد يُراد به الثبوت . فإن أُريد به الإثبات كان بنفس المعنى ، وأفاد أيضاً الشهادة بعدالة شخص ، فعدّله أي : شهد بعدالته إثباتاً ، أي : بحسب الصورة الذهنيّة والمعرفة والإثبات . وإن أُريد به الثبوت أو عالم الثبوت أفاد معنى المساواة : عدَّل الأرض أي : ساواها ونحو ذلك ، لا العدالة بالمعنى الذي تحدّثنا عنه ، أعني : وضع الشيء في موضعه ؛ فإنَّ المزيد لا يفيد هذا المعنى ، وهو عدَّل ، مع أنَّ الآية قرئت على كلا الشكلين ( الذي خلقك فسواك فعَدَلَك ، وفعدَّلك ) « 2 » ، ويلزم أن يؤخذ ذلك بنظر الاعتبار .
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 336 - 337 ، مادّة ( عدل ) . ( 2 ) وهي القراءة المرويّة عن أبي عمرو ، وابن عامر ، وابن كثير ، ونافع ، وغيرهم . أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 89 : 8 ، سورة الانفطار .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 404 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر