ساواك وساواها ؛ إذ يتعيّن أن يكون المعنى الثاني ( ساواك ) من المساواة ، لا سوّاك ، وهو - أي : سوّاك - يرجع إلى معنى الخلق والإيجاد ، وأصله إيجاد المتساوي والمتوازن . ولذا يستعمل في اللغة العاميّة ( سوّاها ) بمعنى : أوجدها وخلقها ، وهو معنى له أصل في اللغة على ما يظهر ، إلّا أنَّه إذا كان سوّاها بمعنى خلقها يكون تأكيداً وتشديداً في السؤال من المولى بقوله : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ بمعنى ( الذي خلقك فخلقك ) أي : أوجدك بهذا المعنى ، فكلاهما يصبح بمعنى الإيجاد ، فعاد السؤال مرّةً ثانيةً .
وأمّا قوله تعالى : فَعَدَلَكَ فقد أفاد الراغب في المقام : أنَّ العدالة والمعادلة لفظ يقتضي معنى المساواة ، ويستعمل باعتبار المضايفة ، هذا معادل لهذا أي : مساو له ، والعَدل والعِدل يتقاربان أي : من ناحية المعنى ، لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام ، وعلى ذلك قوله أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا « 1 » يعني : معادل للجريمة ، فالعقاب معادل للجريمة ، والكفّارة والفدية أيضاً معادلة للإفطار ونحو ذلك ، فيصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستّين مسكيناً . وهذه العدالة تدرك بالبصيرة لا بالبصر . والعِدل والعَدِيل فيما يدرك بالحاسّة ، كالموزونات والمعدودات والمكيلات ، ولا يخفى أنَّ منه العِدل الذي يلي أحد الجانبين من حمل الدابة ، فعِدل أي : معادل للحمل الموجود على الجانب الآخر . وعليه فالعَدل هو التقسيط على سواء ، وعلى هذا روي ) بالعَدل قامت السماوات والأرض ( « 2 » تنبيهاً على أنَّه لو كان ركن من الأركان
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 95 .
( 2 ) عوالي اللئالي 102 : 4 ، الجملة الثانية : في الأحاديث المتعلّقة بالعلم وأهله وحامليه ، الحديث 150 .