فعله على مقتضى الجواب السابق ولا من فعل غيره .
وقد يُقال : إنَّه في ضوء قوله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ « 1 » يندفع الإشكال بالقيامة على أساس عدم وجود الإبداع رغم مماثلة أفراد النوع بعضها لبعض ، مع أنَّها متماثلة من جهة وغير متماثلة من جهة أُخرى « 2 » ، فالمتماثلات من حيث كونها متماثلة في أفراد النوع ليست إبداعاً ، وإنَّما هي خلق . لكن يوجد في الأفراد مزايا جديدة ، ولذا يقول : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ « 3 » . وليس الاختلاف في ألسنتكم والألوان فقط ، وإنَّما كلّ شيء في الفرد غير الشيء في الفرد الآخر بصوته وطريقة مشيه وكتابته وأكله وطريقة تفكيره والنواحي النفسيّة في كثرة فرحه وحزنه وغضبه ورضاه . فكلّ هذه المحتملات إبداع ؛ لأنَّ الفرد بجميع تفاصيله لم يكن قبل ذلك ولن يكون بعد ذلك ، فكلّ الخلق من هذه الناحية إبداعٌ .
وأمّا إذا نظرنا إلى المعنى الفلسفي للخلق والإبداع فنلاحظ أنَّه بمعنى إعطاء الحدّ ؛ فإنَّ الوجود إذا لم يكن محدوداً كان هو الوجود الواجب ، وإن كان محدوداً فهو الوجود الممكن ، والحدّ يعني : إعطاء الحدّ ، أي : تحديد
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 22 .
( 2 ) كان شيخنا الأُستاذ المظفّر رحمة الله عليه يقول بأنَّ الله تعالى هل خلق البشر على قالبٍ واحدٍ أم لا ؟ فإن كان على قالبٍ فلماذا هذه الاختلافات ؟ إذ لابدّ أن يكون شكلًا واحداً . وإن كان بدون قالب فلماذا هذه الاتّفاقات والمماثلات ؟ وكلاهما لا جواب له . ( منه ( قدس سره ) ) .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : 22 .