تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الثاني : أن يُراد بالإبداع خصوص ما كان على غير مثالٍ ، لا كلّ الخلق ، يعني : أنَّ الله تعالى عنده خلق ، وليس إبداع ، لكن هذا لا يعني أنَّه ليس لديه إبداع أصلًا ، بل كثير من الموارد خلقها إبداعاً ، كخلق الكون لأوّل مرّة ، ولذا قال : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وكذلك خلق أيّ نوعٍ بعينه لأوّل مرّة كآدم ( ع ) ؛ فإنَّه بديع الله من هذه الناحية ، أي : مخلوق عن غير مثال ، فلم يكن هناك إنسان قبله « 1 » لكي يخلق على مثاله . وبهذا المعنى نستطيع أن نتصوّر أنَّ آدم معنى كلّي ينطبق على كلّ نوع سواءً كانت ذوات مدركة أم غير مدركة ، ولعلّ هناك ألف ألف آدم من الذوات المدركة فيها مليون مليون آدم ، بالإضافة إلى الحيوانات والجراثيم والنباتات . وإلَّا كيف وجدت شجرة البرتقال ؟ فإنَّها وجدت بالإبداع لأوّل مرّة بطبيعة الحال . والسؤال العويص في المقام : هل وجدت البيضة قبل الدجاجة أم الدجاجة قبل البيضة ؟ أنا أقول : إنَّ الدجاجة وجدت بالإبداع ، ثُمَّ باضت على غير مثالٍ سابقٍ ، وإلَّا فإنَّ البيضة وجدت لا كما وجد آدم ؛ فإنَّ للدجاج آدم « 2 » ، فيكون الأوّل من كلّ نوعٍ إبداعاً حتّى النبات والجماد . أمّا غيره « 3 » فقد خلق وما أبدع ؛ لأنَّه على مثالٍ
هامش
( 1 ) قد يصدق هذا الكلام على آدم الأوّل لا آدمنا ؛ إذ روي عن مولانا أبي جعفر الباقر ( ع ) أنَّه قال : ) لقد خلق الله ألف ألف عالمٍ وألف ألف آدمٍ . أنت في آخر تلك العوالم وأُولئك الآدميين ( حسبما أورده في التوحيد : 277 ، الباب 37 ، الحديث 2 ، وغيره . ( 2 ) تقدّم : أنَّ آدم معنى كلّي ينطبق على رأس الهرم لكلّ نوع ، سواء كانت ذواتاً مدركة أم غير مدركة . ( منه ( قدس سره ) ) . ( 3 ) من الأنواع التي تقع تحت كلّ آدم من الإنسان والحيوان والنبات وغيره . ( منه ( قدس سره ) ) .