كانت بمعنى واحد كان معنى العطف بإلفاء مجملًا بحاجةٍ إلى تفسيرٍ « 1 » .
ويمكن السؤال من جهة أُخرى بأن نقول : نعم ، إنَّ هذه المعاني الثلاثة ليست بمعنى واحد ؛ لأنَّ الخلق يختلف عن المعنيين الآخرين ( فسوّاك فعدّلك ) لكن ( سوّاك وعدّلك ) يرجعان إلى معنى واحدٍ ، فما المبرّر في هذا التكرار الحاصل ؟ لوضوح أنَّه يمكن الاستغناء عنه .
وفي مقام الجواب لابدّ من النظر إلى المعاني اللغوية الأساسيّة لموادّ هذه الكلمات وهي ( خلقك ، سوّاك ، عدّلك ) معتمدين على ما أفاده الشيخ الراغب في ) المفردات ( وهو كلامٌ يطول إلى حدّ ما ، ثُمَّ بعد ذلك نأتي إلى الأُطروحات المحتملة في فهم هذه الآية ككلّ ، والتي تشتمل على الجواب عن هذا السؤال .
أفاد الراغب : أنَّ الخلق أصله التقدير المستقيم ، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصلٍ ولا احتذاء . قال : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ « 2 » أي : أبدعهما ؛ بدلالة قوله تعالى بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ « 3 » . ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة « 4 » ، خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ « 5 » ، خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ « 6 » . وليس الخلقوالكلام للراغب - الذي
هامش
( 1 ) لم يُطرح هذا السؤال في الميزان ، وقد ذكرنا غير مرّةٍ أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) يهمل الإشارة إلى بعض الأسئلة عن عمدٍ ؛ إذ قد يعتبر جوابها من الإسرار ، فيحذف السؤال حتّى لا تبقى شبهةٌ في ذهن السامع . ( منه ( قدس سره ) ) .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 1 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 117 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 1 .
( 5 ) سورة النحل ، الآية : 4 .
( 6 ) سورة الرحمن ، الآية : 15 .