تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وأنت خبيرٌ بأنَّ هذه الأوصاف ذُكرت لزيادة الثناء ، وزيادة الثناء على الله مؤثّر في سرعة الإجابة وفي سعة الرحمة ، والسؤال إنَّما يتوجّه فيما إذا لم نلتفت إلى هذا الجواب . وأمّا إذا التفتنا إلى ذلك فيسقط السؤال ، وهذا في نفسه أمر عرفي ، أعني : أن أمدحك مثلًا لتقضي حاجتي أو نحو ذلك . وربما يُقال : إنَّ زيادة المدح إنَّما تكون بالأسماء الحسنى ، كالكريم والرحيم واللطيف والخبير والعالم ونحو ذلك ، لا بما ذُكر في الآية الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ . إذ قد يُقال بوجود شيء من المنافاة بينه وبين هذا الكلام ، إلّا أن نرجع هذه الجمل إلى معانٍ أفراديّة ، أي : إلى الأسماء الحسنى ، فالذي خلقك راجعٌ إلى الخالق وهكذا . وقد تقدّم أنَّ الكلام في هذه الآية - أعني : قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ - يقع في مستويين ، وتكلّمنا عن المستوى الأوّل الذي كان يخصّ ارتباط هذه الآية بما قبلها ، فلنأتِ إلى المستوى الثاني ، ويقع الكلام فيه حول العناوين الثلاثة التي ذُكرت في الآية ( خلقك ، فسوّاك ، فعدلك ) وما هو المراد منها ؟ قد يُقال : إنَّ محصّلها واحدٌ ، فتكون بمنزلة التكرار الذي لا حاجة إليه ؛ إذ يكفي حينئذٍ وصف أو عنوان واحد ، ولا حاجة إلى الثلاثة . ثُمَّ إنَّها معطوفة بإلفاء ، فإذا كانت بمعنى واحد فما معنى عطفها بإلفاء ؟ إذ من المناسب أن تعطف بالواو إن كان لا يريد الاكتفاء بواحدة حتّى يكون عطف تفسير . وأمّا بإلفاء فلا يكون عطف تفسير ، بل يكون معناه ومحصّله التأخّر الرتبي أو الزماني ، أي : حصل هذا ثُمَّ حصل ذاك ثُمَّ حصل ذلك مع أنَّها إذا