لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُنْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ « 1 » .
فقوله يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُنْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ قرينةٌ على أنَّ الكلام السابق وهو قوله : وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ . . . إلى هذه الآية ليس من كلام لقمان ، ولو كان من كلامه لما احتيج إلى القول يَابُنَيَّ .
وهكذا الكلام في قوله تعالى في سورة الكهف قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرً * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا « 2 » فإنَّ الكلام الأوّل وهو قوله : قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً من كلام الإسكندر ، وأمّا الكلام اللاحق وهو قوله : فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ . . . فهو من كلام الله . والقرينة على ذلك قوله تعالى : قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي « 3 » ؛ إذ لو كان من كلام الإسكندر لما احتاج أن يذكر قال ، ثُمَّ يقول الله : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً « 4 » . فلو افترضنا أنَّ هذا من كلام ذي القرنين ، فلا يمكن أن ندّعي أنَّ ما بعده من كلامه ، وهو قوله : وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً « 5 » ، فهذا الكلام قطعاً ليس من كلام ذي القرنين . وهذه مسألة عرفيّة يلتزمها الجميع وذلك ليس مخالفاً للغة القرآن ، بل يندمج الكلام بعضه ببعض ، ويكون الفهم منوطاً بالقارئ .
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآيات : 13 - 16 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآيتان : 96 - 97 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 98 .
( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 98 .
( 5 ) سورة الكهف ، الآية : 99 .