تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أنَّ هناك ملكات من قبيل القوّة الغضبيّة والقوّة الشهويّة فالقلب كذلك ذو ملكاتٍ عديدةٍ مختلفةٍ في السنخيّة يقدّره العزيز القهّار ، وكلّ قوّة من قوى القلب قابلةٌ للطبع عليها ، فهذا يُطبع عليه أي : يحجب عن العمل وعن الهدى ؛ لأنَّه يحبّ في غير الله ، ويبغض في غير الله ، ويوالي في غير الله ، ويعادي في غير الله . وإذا انهدم القلب انهدمت قواه كلّها ، كما أنَّ الدار تتكوّن من غرف وساحة وسطح ، فقد تنهدم غرفة واحدة من الدار ، وقد تنهدم كلّ الغرف ، فالقلب كذلك يُطبع على كله يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ « 1 » . كما قد يقال : إنَّ القلب اسم جنس لا يحتاج إلى ( كلّ ) بعده ، وإنَّما يكفي قوله : ( على قلب متكبّر جبّار ) ، فاسم الجنس بمنزلة الجمع أو بمنزلة كلّ . ونظير ما مرّ قوله تعالى على لسان مؤمن آل فرعون : يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ « 2 » . ولا يخفى : أنَّ قوله : وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى . . . ليس من كلام مؤمن آل فرعون ، بقرينة قوله : ( يا قومِ ) ولو كان من كلامه لما احتاج إلى أن يقول : ( يا قوم ) . ونحوه قوله تعالى في سورة لقمان : وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لأَبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 35 . ( 2 ) سورة غافر ، الآيات : 39 - 41 .