تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
أقول : إنَّ قوله : إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ استطرادٌ لهذا المعنى وإيضاحٌ وليس من كلام نوح ، وإنَّما هو استغلال السياق لبيان هذه الحقيقة ، وقرينته الواضحة قوله : قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ إذ لو كان ذلك من كلام نوح لما اضطرّ إلى تكرار ( قال ) . وهنا يحسن الالتفات إلى مسألتين : الأُولى : أنَّ المصلحة اقتضت أن يقال إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لأنَّ نوحاً قال : يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فأراد الله أن يقيّد كلام نوح المطلق ؛ إذ قال ( يؤخّركم ) فليس لذلك معنى بالقضاء الأزلي ، فلا يوجد تقديمٌ وتأخيرٌ ؛ فإنَّ أجل الله إذا جاء لا يؤخر إن كنتم تعلمون . الثانية : أنَّ المخاطب هنا غير المخاطب هناك ؛ فإنَّ نوحاً هناك كان يقول لقومه : أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِي * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى مع أنَّ الله يقول لنا لا لقوم نوح : إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ثُمَّ قال نوح : قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا . ونظيره ما ورد في سورة نوح أيضاً من قوله تعالى : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا * قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا « 1 » . والوجه فيه : أنَّ التفاصيل اللاحقة بعد قوله : أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ
هامش
( 1 ) سورة نوح ، الآيات : 10 - 21 .