اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ليست من كلام النبي نوح بنفس القرينة ، وهي عدم الحاجة إلى التكرار في قوله : وَقَالَ نُوحٌ ، فعلى ذلك يكون قوله : مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا خطاباً للبشريّة لا لقوم نوحٍ .
ونظيره أيضاً ما ورد في قوله تعالى : وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ « 1 » .
وهذه الكلمات لمؤمن آل فرعون ، ولكن ليس كلّ هذا الكلام صدر منه ، فإنَّ كلامه يبدأ من قوله : وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ إلى قوله : قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ثُمَّ الله تعالى يُعلّق على ذلك ليوضّح لنا الموضوع كما هو كذلك بقوله : يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ فليس هذا من شأن مؤمن آل فرعون . ثُمَّ يضيف الله تعالى : الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ « 2 » .
والسرّ فيه : أنَّه ليس من شؤون مؤمن آل فرعون أن يقرّر أنَّ الجدال في آيات الله بغير سلطان يُعد مقتاً كبيراً .
ولعلّ سائلًا يسأل : أليس من المناسب أن يقول تعالى : ( كذلك يطبع الله على قلب كلّ متكبّرٍ جبّارٍ ) ولا يقول : ( على كلّ قلب متكبّر جبّار ) ؟ فماذا يعني على ( كلّ قلب متكبر ) فلا أقلّ من أن يقول : كلّ قلوب المتكبّرين .
ويُلاحظ عليه : أنَّ من الخطأ أن نتصوّر أنَّ القلب هو القلب الصنوبري باللغة القديمة ، وإنَّما هو روح القلب ، وروح القلب ذات ملكات عديدة ، فكما
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 34 .
( 2 ) سورة غافر ، الآية : 35 .