تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الوجه الثاني : أن نقول : إنَّ اسم الموصول ليس نعتاً لما سبق ؛ ذلك لأنَّ الإشكال قائم على أنَّه نعت ، ويتكوّن من النعت والمنعوت مفهومٌ إفرادي ، بل هو جملة مستقلّة ، وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو ، وتقدير الكلام : ( هو الذي خلقك فسوّاك فعدلك . . . ) فنفصل ما بين الآيتين . وبتعبير آخر : نقطع السياق اللاحق عن السياق السابق ، وينتفي الاشكال . الوجه الثالث : وهي أُطروحة بنحو القاعدة في القرآن ، ولم أجد أحداً تعرّض لها إطلاقاً ، وهي من السياقات العرفيّة ، فأنا حينما أقرأ كلام الراغب الأصفهاني في ) المفردات ( أو كلام السيّد الطباطبائي في ) الميزان ( فلابدّ أنَّ أُعلّق عليه بشيء من الكلام ، فأخلط شيئاً من لفظه وشيئاً من لفظي ، وهو سياق عرفي تقتضيه النفس أو المصلحة والحكمة الواقعيّة ، فإذا ابتنى كلامنا على أن نضع عند نهاية كلام عند نقل النصوص لفظة ( أقول ) أُبتلي السياق والكلام بكثرة النقل ، ممّا يؤدّي إلى سماجته ، وهذا جار أيضاً في السياقات القرآنيّة ، فالقرآن دائماً يمزج تعليقه على مثل هذا ، وهو ما نسمّيه بالاستطراد أو الدمج ونحوه . يظهر ذلك بوضوح في كثير من الآيات القرآنيّة ، ومنها الآية التي نحن بصددها ؛ فقوله : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ استطراد بهذا المعنى لا قيد أُصولي للكريم ، فينتفي الإشكال . ونظير ذلك قوله تعالى في سورة نوح : قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِي * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة نوح ، الآيات : 2 - 6 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 388 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر