الثانية : أنَّه متعلق بالنداء ؛ إذ إنَّ معنى النداء قابلٌ لتعلّق الظرف والجارّ والمجرور فيه ، أي : يكون له نحوٌ من الاستقلاليّة أو المفهوميّة التي يتعلّق بها الظرف . فإذا أشكل على هذا أيضاً فلا يبقى هناك متعلّق للظرف ويكون ذلك بمنزلة قرينةٍ أو دلالةٍ على أنَّها ليست ظرفيّة .
* * * * قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ :
وفي الآية مستويان من الكلام :
المستوى الأوّل : ارتباطها بالآية السابقة .
المستوى الثاني : تناول الآية على نحو الاستقلال وفهمها بنحوٍ يمكن أن يخطر في الأذهان ؛ للزوم أن نفهم الآية وألفاظها أوّلًا ثُمَّ ننتقل إلى فهم ارتباطها بالآية السابقة ، غير أنَّ هذا ليس بصحيح ؛ لأنَّه قد يُورد عليه إشكال ، وهذا الإشكال لا ربط له بفهم ألفاظ الآية ، ومن هذه الناحية يقدّم المستوى الأوّل ، وهو ارتباطها بالآية السابقة . وهذا الارتباط ينبغي أن يكون مسلّماً ومفهوماً عند المشهور .
كما ثبت نحويّاً أنَّ ( الربّ ) في قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ موصوف بنعتين : أحدهما الكريم والآخر الجملة من اسم الموصول وصلته ونحو ذلك ، وهذه الجملة بمثابة التكملة والتتمّة للكلام ، فهو مرتبط بها ارتباطاً عضويّاً .
وقد يقال بمنافاة هذا الارتباط لفهم المشهور للآية الأولى ؛ فالمشهور قدّم لنا أُطروحة في إطار هذه الآية : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ وقال « 1 » :
هامش
( 1 ) أُنظر مصادر الهامش السابق .