تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أنت فلا يهابك ( « 1 » ، وهذا كلام ينفي ويتخطّى الدلال ، والنتيجة أنها هنا موقفين ، وكلّ موقف يُسمّى حسب حال الفرد أمام الله سبحانه وحسب تصوّراته تجاهه ، وقد يصحّ هذا أحياناً ، ويصحّ ذاك أحياناً أُخرى . ولا شكّ أنَّ الأنسب والأنفع للدرجات عند الله هو الشعور بعظمة الله وهيبته لا بنحو الدلال ، وكلاهما ممّا يمنّ به الله على عبده ، وقد لا يجتمعان . ومن هنا يكفي أن نفهم أنَّ المشهور قد فهم من الإنسان في قوله : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ مطلق الإنسان « 2 » ، وهو الإنسان المذنب والمتدنّي والمعاتب والمحاسب ، إلّا أنَّنا حسب البيان السابق أثبتنا الجانب الآخر ، وهو الإنسان المطلق ، فتكون الآية ناظرةً إلى الطاعة والكمال والعظمة . وعلى كلا التقديرين : سواء أكانت ( ما ) استفهاميّة أم تعجّبيّة فإنَّها مبتدأ ، و ( غرّك ) جملة في محلّ خبر ، وأمّا إذا كانت ظرفيّة لا غير ، فإنَّ الظرف جملة ناقصة لها متعلق ، وهو لا يقع مبتدأ عادةً . نعم ، قد يقع مبتدأ كما في قولنا : ( اليوم يوم الجمعة ) لكنه لا يقع مبتدأ بصفته ظرفاً نحوياً اصطلاحياً . وفي متعلّق الظرف أُطروحتان : الأُولى : أنَّه متعلّق ب - ( غرّك ) . أقول : إنَّ ذلك غير ممكن ؛ لأنَّه متأخّر عنه لفظاً ورتبةً ، ولا يمكن للظرف أن يتعلّق به ، وإنَّما يتعلّق بشيءٍ متقدّم لفظاً ورتبةً .
هامش
( 1 ) من فقرة الدعاء الموسوم بدعاء الصباح الوارد عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ، حسبما أخرجه في بحار الأنوار 339 : 84 ، الباب 13 ، نافلة الفجر وكيفيّتها . . . ، الحديث 19 . ( 2 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 246 : 20 - 247 ، جامع البيان في تفسير القرآن 55 : 30 ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 560 : 5 ، وغيرها .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 385 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر