تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
المتضادّات والمتناقضات - في حين موضوع التقدير أعمّ من ذلك ؛ لأنَّه عبارةٌ عن إعطاء الحدّ للمتضادّات والمتناقضات وغيرها . الوجه الثاني : أنَّ اللحاظ يختلف : فإن لاحظنا الحدّ بصفته سبباً لوجود الشيء صار تقديراً ، وإن لاحظنا الحدّ بصفته جمعاً بين المختلفات والمتضادّات صار تسويةً ، فكلاهما حدّ - بمعنىً من المعاني - إلّا أنَّ اللحاظ مختلفٌ . الوجه الثالث : أن يُقال : إنَّ الحدّ الذي يكون بمعنى التقدير يختصّ بذات الشيء ، والتسوية نخصّصها بالمتعدّد ، أي : حينما تُلحظ الأشياء بصورةٍ متعدّدةٍ فيكون موضوعهما متبايناً . وهذا الوجه يختلف عن الوجه الأوّل الذي كانت فيه النسبة بين موضوع التسوية والتقدير نسبة الأعمّ والأخصّ . فإن قلت : قد تقدّم منّا تفسير الخلق بمعنى الحدّ أيضاً ، فالخلق هو إعطاء الحدّ ، وإيجاد الشيء يساوي إعطاء الحدّ له ، وعلى هذا يكون الخلق والتقدير والتسوية بمعنىً واحدٍ . قلنا : أمّا الفرق بين التسوية والتقدير فقد اتّضح ، فلا نعيد سائر الفروق بين الخلق والتقدير . وأمّا جواب ما ذكر فهو : أنَّ التقدير هو الحدّ ، لكن الخلق ليس كذلك ، فالحدّ حدٌّ من دون فيضٍ ، وأمّا الخلق فلا يوجد إلّا بفيضٍ ، وهو فيض الوجود الإلهي ، فالخلق معلولٌ ، والمعلول بحاجةٍ إلى إفاضة علّته « 1 » . وهذا
هامش
( 1 ) وليُعلم : أنّ المحدود لا يوجد إلّا بالفيض ، فالخلق عبارةٌ عن حدٍّ بالإضافة إلى فيض الوجود الإلهي ، والحدّ وحده لا معنى له ، كما أنّ الفيض على اللامحدود لا معنى له ، وإنّما يُتصوّر الفيض على المحدود ليصدق عليه أنّه خُلق ووُجد ( منه ( قدس سره ) ) .