تعقيب على كلام السيّد الطباطبائي
ويُلاحظ : أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) فهم ( قدّر ) على طريقة المتشرّعة ، لا على الطريقة التي ذكرناها ، أي : فهم من التقدير التقدير في المستقبل ، أو كما يُقال : حظّه ونصيبه . وعليه ، فقدري مستقبلي الذي لابدّ أن أمرَّ به ، وهذا التقدير بحاجةٍ إلى هداية الله تعالى ، فالتقدير وحده لا يكفي ، ولذلك قال : قَدَّرَ فَهَدَى . فهو سبحانه قدّر عموماً ، ثُمَّ هدى إلى القدر .
أقول : هذا له أحد ثلاثة أنحاء من زاوية فهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، وبها ندخل إلى معنى ف - ( هدى ) :
الأوّل : أنَّ هذا نحوٌ من العلّيّة الغائيّة ، نظير ما لو كانت أوّل المسألة فكرة ، ثُمَّ نزلت إلى عالم التطبيق ، فكأنَّ القدر بمنزلة الفكرة ، والهداية بمنزلة التطبيق ، فصار المجموع ( قدّر فهدى ) على نحو العلّة الغائيّة .
الثاني : أن نقول بأنَّ هناك قانوناً عامّاً نوعيّاً تسير عليه الخلائق كلٌّ حسب شأنه ، فلكلّ حصّةٍ من الكون ، ولكلّ مجموعةٍ قانونها الخاصّ الذي يكون ثابتاً في اللوح المحفوظ ، والله سبحانه يهدي إلى تطبيقات القانون الذي يناسبه .
الثالث : أنَّ هناك قدراً لكلّ فردٍ فردٍ من الخلق ، من البشر وغيرهم من الجمادات والحيوانات والملائكة والجنّ ، فالله تعالى يطبّقه على هذا الفرد منذ ولادته حتّى وفاته ، والله يهديه بأن يسير على هذا الطريق .
وبعبارة أُخرى : العلّة الغائيّة ساريةٌ في كافّة هذه الألفاظ التي بنى عليها السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، إلّا أنَّ ما علينا إيضاحه هو نحو تصوير العلّة الغائيّة بالنسبة إلى الله سبحانه . والوجه فيه : أنَّ ما عدا الله له مصلحةٌ معيّنةٌ في
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٠